250

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

بالمسَافِرِ سَفَراً طويلاً وهو مرحَلَتَانِ(١) وَلَا يَقْصِرُ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسَافراً سفراً طَوِيلًا بِلَا خِلَافٍ(٢) وإذا كان الإِمَامُ مُسَافِراً(٣) قَصَرَ وإذا سَلَّمَ قَال یا أهل مَكَّةَ وَمَنْ سَفَرهُ قَصِيرٌ أَتمُّوا فانَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَيُصَلِّى السُّنَنَ الرَّاتبةَ كَما يُصَلِّيها غيرُهُ مِمَّنْ يَجْمَعُ بين الصَّلَاتَينِ كَما سَبَقَ بيانُهُ فى أَوَّلِ الكِتَابِ فَيَصلِّى أوّلًّا سُنَّة الظُّهرِ التى قَبْلَهَا ثُمَّ يُصَلِّى الظُّهْرَ ثُمَّ العَصْرَ ثُم سُنَّةَ الظُّهْرِ التى بعدها ثم سنة العَصرِ ولا يَتَنَفِلونَ بعدَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ السُّنَّة الرّاتبةِ بل يبادرُونَ الى تَعْجيلِ الوُقُوفِ نصَّ عليه الشافعىُّ رحَمَهُ اللهُ تعالى وهُوَ ظاهرٌ ولو انفردَ بَعْضُهم بالجمع بعرَفَةَ أو المزدلفَةِ أو صلَّى إحْدى الصَّلَاتَيْنِ مع الإِمامِ

(١) أى عند الأئمة الثلاثة وثلاثة أيام عند أبى حنيفة .

(٢) أى عند الشافعية كما فى المجموع ، وقول الشافعية هو قول أبى حنيفة وأحمد والجمهور كما فى المجموع فعند هؤلاء الأئمة والجمهور لا يجوز القصر لأهل مكة ولا لمن جاء من أقل من مسافة القصر . وقال مالك والأوزاعى وسفيان بن عُيَيْنة والقاسم بن محمد وسالم يقصرون . فعند الامام مالك يجمع ويقصر الحجاج مطلقا سواء كان سفرهم طويلا أو قصيراً ، وكذا أهل مكة ومَنْ فى معناهم لروايته فى موطئه بإسناده الصحيح عن عمر رضى الله عنه أن لَمّا قَدِمَ مكةٍ صلى بهم ركعتين ثم انصرف ، فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومُ سَفْرٌ ، ثم صلى ركعتين بمنى ولم يبلغنى أنه قال لهم شيئا ، وعند الإِمام أحمد يجوز الجمع لكل مَنْ بعرفة من مكّى وغيره ، ولايقصر أهل مكة ومَنْ فى معناهم ، وعند الامام الشافعى : لايجوز الجمع ولا القصر لأهل مكة ومَنْ فى معناهم لقوله : الجمع والقصر للسفر الطويل ، ولم يثبت عنه عَّلِ أنه صلى الظهر والعصر وقصر وجمع بأهل مكة ، ومَنْ فى معناهم ، فوجب عليهم الإتمام قياسا على قوله عَ ◌ّةٍ لأهل مكة بمكة فى غزوة الفتح: ( أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ) وعند أبى حنيفة كالشافعى غير أنه يوجب الجمع فى مزدلفة لجميع الحجاج مكيين وغيرهم ولايقول بالقصر الا للمسافر سفرا طويلا ، ويجيز الجمع بعرفة لمن صلى مع الامام كما تقدم فلو صلى الحاج المغرب قبل ان يأتى المزدلفة فعليه الإعادة عند أبى حنيفة وأجاز أن يصلى الحاج الظهر والعصر كل صلاة فى وقتها مع الكراهه ولم يوجب الإعادة والله أعلم .

(٣) أى سفر قصر، وإلا فينبغى له أنْ يستنيب لئلا يشق على المسافرين بتفويتهم السنة فى حقهم من القصر والجمع .

250