(والرابع) يَنْتَهِي إلى وادي عُرَنَةَ قالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ ويطيفُ بمُنفَرِجَاتِ عَرَفاتٍ جبَالٌ وجوهها المقبلة من عرفاتٍ.
(واعلمْ) أَنَّهُ ليسَ مِنْ عِرفَاتٍ وادي عُرَنَةَ(١) ولا نَمِرَةُ ولا المسجدُ الذي يُصلِّي فيه الإمامُ المُسمَّى مسجد إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ويُقالُ لهُ أيضاً مَسجدُ عُرَفَةَ(٢) بلْ هذِهِ المواضعُ خارجُ عَرَفَات على طَرَفِهَا الغربِي ممَّا يلي مُزدلفةً ومنى ومكَّةَ وهذا الَّذِي ذكرناهُ منْ كَونِ المسجدِ ليسَ مِنْ عَرَفَاتٍ هُوَ نَصُّ الشَّافِعِي رحمه اللهُ تعالى وقال الشيخُ أَبُوُ محمَّدٍ الجوينِيُّ: مُقَدَّمُ هذاَ المسجدِ في طَرَفٍ وادِي عُرَنة لا في عرفاتٍ قالَ: وآخره في عَرَفَاتٍ قالَ فمنْ وَقَّفَ في مُقدَّمِ الْمَسْجِدِ لم يصحَّ وقُوفُهُ وَمَنْ وقفَ في آخره صحَّ وقُوفُهُ قالَ وَيَتَمَيَّزُ ذلك بِصَخراتٍ كِبَارٍ فُرْشَتْ في ذلك الموضع هذا قولُ الشيخِ أبي محمدٍ الجوينِي وتَابعَهُ عليه جمَاعةٌ (و) بِهِ جَزَمَ الإِمامُ أَبُو القَاسِم الرافعِيُّ معَ شدةِ تَحقيقه واطْلَاعِهِ فلعَلَّه زِيدَ فِيهِ بعد الشَّافِعِيّ رحمهُ اللهُ تعالى(٣) مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ هذا القَدْرُ المَذْكُورُ في آخرِهِ وَبَيْنَ هذا المسْجِدِ والجَبلِ الذيِ بَوسَطِ عَرَفَاتٍ المُسَمَّى بجَبَلَ الرَّحْمَةِ قَدْرُ مِيلٍ وجميعُ تِلْكَ الأَرْضِ يصحُّ الوقُوفُ فِيهَا وَكَذَا غَيْرُهَا ممَّا هُوَ داخِلٌ في الحَدِّ المَذْكُورِ واللهُ تعالى أَعْلَمُ.
(١) قال في المجموع: لو وقف ببطن عرنة - بالنون - لم يصح وقوفه عندنا، وبه قال جماهير العلماء وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم، وقال العبدرِي هذا الذي حكاه أصحابنا عن مالك لم أره له بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزئه. قال وقد نصّ أصحابه أنه لا يجوز أنْ يقف بعرنة ا.هـ.
(٢) مسجد عرنة - بالنون - تارة لأنه مقام بها وبالفاء أخرى لمجاورته لعرفة كما تقدم.
(٣) هذا هو الذي جمع به العلامة ابن الصلاح بين مقالة الشافعي ومقالة الشيخ أبي محمد الجوينِي رحمهم الله جميعا. كما في المجموع أقول الأحوط - وهو الذي ينبغي الوقوف بعرفة بعد آخر المسجد لاسيما بعد اختبار الفاسي رحمه الله ذرعه فوجد مطابقا لذرع الأزرقِي المعاصر للشافعي رحمهما الله. وليس هناك إلا تفاوت يسير في الذرع لا اعتبار به كما أفاده في الحاشية لأنه لا يقتضي أنه زيد فيه لتفاوت ما قيس به، أو لغير ذلك والله أعلم.