254

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

( واعَلَمْ ) أَنَّ عَرَفَاتٍ لَيْسَتْ مِنَ الحَرَمِ ومُنْتَهَى الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ عِنْدَ الْعَلَمَيْنِ(١) المنْصُوبَيْنِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْمَأْزَمْنِ(٢) وَهُمَا ظاهران وَسیأتی فی بابِ المقَامِ بمكَّةَ وفَضْلِهَا وبيانِ حُدُودِ الحرمِ إِنْ شاء اللّهُ تَعَالَى.

( فَرْعٌ ) وَاجِبُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ شَيْئَانِ

( أحَدُهُمَا ) كَوْنُهُ فى وَقْتِهِ الَمْحِدُودِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلى طُلُوعِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ الِعِيدِ(٣) فمن حَصَلَ بِعَرِفَةَ(٤) فِى لَحِظَة لَطِيفَةٍ مِنْ هُذَا الوَقْتِ صَحَّ وُقُوفُهُ وَأَدْرَكَ الحَجَّ ومن فاته ذلك فقد فاته الحج.

(١) أقول قد جَدّد غالب الأعلام وكتب عليها حدود كل من عرفة ومزدلفة ومنى فى زماننا عهد حكومتنا السعودية السنية متع الله بها وارشدها إلى مرضاته آمين.

(٢) أى الجبلين اللذين بين مزدلفة وعرفة ويقال لهما الأخشبان والأن قد أزيلا توسعة.

(٣) هو مذهب الامامين مالك وأبى حنيفة والجمهور وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية وقال الإِمام أحمد : وقت الوقوف ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم النحر. دليل الجمهور أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وكذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم الى اليوم. وحملوا حديث عروة بن مضرس الطائى الذى احتج به الإِمام أحمد على ما بعد الزوال قال: أتيت رسول الله عَّم بالمزدلفة حين خرج الى الصلاة فقلت: يا رسول الله إنى جئت من جبلْ طيّىء قد أكللت راحلتى وأتعبت نفسى ، والله ما تركت من جبل الا وقفت عليه ، فهل لى منْ حج؟ فقال عَظُلِّ: ( مَنْ شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك ، ليلا أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه ) أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح وأبو داود والنسائى وزاد النسائى ( ومَنْ لم يدرك مع الإِمام والناس فلم يدرك )

(٤) أى وهو محرم.

( تنبيه ) قال فى المجموع: اذا وقف فى النهار ودفع قبل غروب الشمس ولم يعد فى نهاره الى عرفات ، هل يلزمه الدم ؟ فيه قولان الأصح أنه لا يلزمه ، وقال أبو حنفية وأحمد : يلزمه. فإن قلنا يلزمه ، فعاد فى الليل سقط عندنا وعند مالك ، وقال أبو حنيفة وأبو ثور : لا يسقط ، وإذا دفع بالنهار ولم يعد أجزأه وقوفه وحجه صحيح سواء أوجبنا الدم أم لا. وبه قال عطاء والثورى وأبو حنيفة، وأبو ثور وهو الصحيح من مذهب أحمد. قال ابن المنذر : وبه قال جميع العلماء الا مالكا. وقال مالك : المعتمد فى الوقوف بعرفة هو =

254