255

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

(وَالثَّانِي) كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ(١) وسَوَاءٌ فِيهِ الصَّبِيُّ وَالنَّائِمُ وَغَيْرُهُمَا، وَأَمَّا الْمُعْمَى عَلَيْهِ(٢) وَالسَّكْرَانُ(٣) فَلَا يَصِحُّ وُقُوفُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَحَصَلَ فِي جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَرَفَاتٍ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ مِنْ وَقْتِ الْوُقُوفِ الْمَذْكُورِ صَحَّ وُقُوفُهُ حَضَرَهَا عَمْدًا أَوْ وَقَفَ مَعَ الْغَفْلَةِ أَوْ مَعَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوْ التَّحَدُّثِ وَاللَّهْوِ أَوْ فِي حَالَةِ النَّوْمِ أَوْ اجْتَازَ

= الليل، فإنْ لم يدرك شيئًا من الليل فقد فاته الحج، وهو رواية عن أحمد. واحتج مالك بأنّ النَّبِيَّ ﷺ وقف حتى غربت الشمس، وقال لتأخذوا عني مناسككم. واحتج أصحابنا بحديث عروة بن مضرس السابق أن النَّبِيَّ ﷺ قال (من شهد صلاتنا هذه - يعني الصبح - وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه) وهو حديث صحيح. (والجواب) عن حديثهم أنه محمول على الاستحباب أو أن الجمع بين الليل والنهار يجب لكن يجبر بدم، ولابد من الجمع بين الحديثين، وهذا الذي ذكرناه طريق الجمع والله أعلم. إنما كان الخلاف في هذا - أي فيمن وقف نهارًا ثم انصرف قبل الغروب لأنه مقصرّ بالإعراض وقطع الوقوف والله أعلم أما مَنْ لم يحضر عرفات إلا في ليلة النحر فلا دم عليه بلا خلاف.

(١) أي في هذا الباب.

(٢) قال في المجموع الأصح عندنا لا يصح وقوف المغمى عليه، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد وقال مالك وأبو حنيفة يصح أهـ. أقول: المراد المغمى عليه جميع وقت الوقوف كما في الصوم والله أعلم.

(٣) أي جميع وقت الوقوف.

(٤) ومثلهما المجنون جميع وقت الوقوف فيبني الولي بقية الأعمال على إحرام المجنون وكذا المغمى عليه والسكران. إن أيس من إفاقتهما وإلا يبقيان لإفاقتهما ويقع لهم نفلًا وإن تعدوا كما في التحفة. وقال في النهاية يقع للسكران والمجنون نفلا وإن تعديا بخلاف المغمى عليه ا هـ عمدة الأبرار.

255