يَرِدْ فيه حديثٌ صحيحٌ ولا ضعيفٌ والصَّوَابُ الاعتَنَاءُ بِمَوْقِفٍ رسول اللهِ ﷺ وهو الذى خَصَّه الْعُلَمَاءُ بالذِّكْرِ والتَّفْضِيلِ وحَديثُهُ فى صحيح مُسْلم وغيرِهِ وقد قال إمامُ الْحَرَمِينِ فى وَسَطِ عَرَفَاتٍ جَبَلٌ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ لانْسُكَ فى صُعُودِهِ وإِن كَانَ يَعْتَادُهُ النَّاسُ فإِذا عَرَفْتَ ماذَكرِنَاهُ فمن كانَ راكباً فَلْيُخَالِطْ بِدانِه ، الصَّحْراتِ المذكورَةَ وَلْيداخلها كما فعل رَسُولُ اللهِ ﷺ(١) ومَنْ كانَ راجلا قامَ على الصَّحْرَاتِ أو عِنْدَهَا على حَسَبِ الإِمْكَانِ بحيثُ لا يُؤْذِى أحداً وإذا لم يُمْكنْهُ ذلك الْمَوْقِف فَيَقْرُبُ ممَّا یَقْربُ مِنْهُ ویتجنّبُ كلَّ موضع یُؤْذِی فیه أو يَتَأَذَّى.
( السادسة ) إِذَا كانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الوُقُوفُ مَاشياً أو كان يَضْعُفُ بِهِ عنْ الدُّعاءِ أو كانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَيُسْتَفْتَى فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ رَاكباً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَاشِى فإِنْ كَانَ لا يَضْعُفُ بالوُقُوفِ ماشياً ولا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ ممنْ يُسْتَفْتَى فَفِى الَأَفْضَلِ أَقْوالِ للشَّافِعِىّ رَحمه الله تعالى أصَحُّهَا رَاكِباً أَفْضَلُ(٢) اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَأَنَّهُ أعونُ عَلَى الدُّعاءِ وَهُوَ الْمُهِمّ فى هذا الموضعِ
( والثانى ) مَاشِياً أَفْضَلُ
( والثالث ) هُمَا سَوَاءٌ(٣) هَذَا حُكم الرَّجُلِ
(وأمَا ) الْمَرْأَةُ فَالَأفضَلُ أن تكونَ قَاعِدَة(٤) لِأَنَّهُ أَستر لَهَا ومِمَّنْ صَرَّحَ
(١) جاء فى حديث جابر رضى الله عنه أن النبى ﷺ (جعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات)
(٢) به قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال ابن الحاج رحمه الله تعالى كما فى مفيد الأنام: وهذا مستثنى من النهى عن اتخاذ ظهور الدواب مجلساً يجلس عليها أهـ ..
(٣) به قال الإِمامان مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى.
(٤) هذا إن لم يكن لها هودج أو سيارة وإلا فالأفضل أن تكون فيه؛ لأنه الأستر لها .