(وَلْيَحْذَرْ) كلَّ الحَذَرِ مِنَ التَّقصيرِ في ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَا يُمكنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنَ الاسْتِغْفَارِ والتَّلَفُّظِ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَميعِ الْمُخَالَفَاتِ مَعَ الاعْتِقَادِ بِالقَلْبِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنَ البُكَاءِ مع الذِّكْرِ والدُّعَاءِ فُهناكَ تُسْكَب العَبَرَاتُ (١) وتُسْتَقَالُ العَثَرَاتُ وتُرْتَجَى الطَّلَبَاتُ وَإِنَّهُ لَمْجْمَعٌ عَظِيم (٢) وَمَوْقِفٌ جَسِيم يَجْتَمِعُ فِيهِ خِيَارُ عِبَادِ الله المُخْلِصِينَ وَخَواصُّهُ المُقَرَّبِينَ وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا وَقِيلَ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ غُفِرَ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَوْقِفِ (٣) وثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ الله تَعَالَى فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ (وروينا) عَنْ
(١) أى من الأعين لما استحضره مما فرط من الذنوب. وقوله (وتستقال العثرات) أى تغفر الذنوب.
(٢) أى عدداً وقدراً. جاء أنه لا ينقص عن ستمائة ألف إنسان فإن نقص كمل بالملائكة.
(٣) قال المحشي رحمه الله تعالى هذا الذي حكاه بـ ((قيل)) حديث رواه العز بن جماعة رحمه الله بلفظ (إذا كان يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لكل أهل الموقف) واستشكل بأنّ الله تعالى يغفر لأهل الموقف فما وجه تخصيص يوم الجمعة بغير واسطة وفي غيره يهب عدد البعيد. وأجاب (فإن قلت) المغفرة حاصلة على كل تقدير، فأي فائدة تعود على المغفور له. (قلت) كفى بما في هذا القرب المقضي لعدم الاحتياج لواسطة من مزيد المزية بشرفه وكال المغفرة له قال (ومن مزاياه) أيضاً شرف الأعمال بشرف الأزمنة كالأمكنة وهو أفضل الأسبوع. (ومنها) أن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء بخلاف غيره (ومنها) موافقته حجة الوداع وقف فيه وإنما يختار الله له الأفضل. (ومن مزاياه) أيضاً قوله أفضل الأيام يوم عرفة فإن وافق الوقوف يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة. ا.هـ قال في مفيد الأنام: وقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة للجبر: فإذا اجتمع فضل يوم الجمعة ويوم عرفة كان لهما مزيه على سائر الأيام. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين فباطل لا أصل له انتهى والله أعلم.