وينبغى أنْ يُكْثَرَ مِنَ التَّضَرُّعِ فِيهِ والخُشُوعِ وإِظْهَارِ الضَّعْفِ والافْتقارِ والذِّلِةِ ويُلحُّ فى الدُّعَاءِ ولا يَسْتَبْطِىءُ الإِجَابَةَ بَلْ يكونُ قوىَّ الرَّجاء للإِجَابَةِ ويُكرِّرُ كلَّ دُعاءِ ثَلَاثاً ويَفْتَتِحِ دُعاءَهُ بِالتَّحْمِيدِ والتَّمجيدِ للهِ تَعالى والتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ والسَّلامِ على رسولِ اللهِ ﷺ وَيَحْتِمُهُ بمثلِ ذلكَ وَلْيكُنْ مُتَطَهِراً مُتَبَاعِداً عَنِ الْحَرامِ والشُّبْهَةِ فِى طَعَامِهِ وشَرَابِهِ ولِبَاسِهِ وَمَرَكُوبِهِ وَغَيْرٍ ذَلِكَ مِمَّا مَعَهُ فَإِنَّ هُذِهِ مِنْ آذَابٍ جَميعِ الدَّعَوَاتِ وَلْيَخِمْ دُعاءَه بآمين وَلْيُكْثر من التَّسِيحِ والتَّحْميد والتَّكْبِيرِ والتهليلِ وأَفْضَلُ ذَلِكَ ما رَوَاهُ التَرْمِذِى وغَيْرُهُ عن رسول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعاءِ يَوْمٍ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ ما قُلْتُ أَنَا والتِّبُّونَ مِنْ قَبْلِى لا إله إلَّا الله وحدَهُ لا شَريكَ لهُ لهُ الملكُ وَلَهُ الْحَمْدُ(١) وَهُوَ عَلَى كُلِ شَىءٍ قَدِيرٌ وَفى كِتَاب التِّرمِذِىّ عَنْ عَلَىّ رضى الله عنهُ قالَ أكْثُرُ ما دَعَا بِهِ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فِى الْمَوْقِفِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِى تَقُولُ وَخَيراً مما نَقُولُ اللَّهُمَ لَكَ صَلَاتِى وَنُسُكِى(٢) وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى وَإِلَيْكَ مَآَبِى وَلَكَ رَبِى تُرَاثِى(٣) اللَّهُمَّ إِنِّى أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَة الصَّدْر وَشَتَاتِ الَأَمْرِ اللَّهُمَّ إنى أعُوذُ بك مِن شَر مَا تجىءُ به الرِّيحُ(٤)
(وَيُسْتَحَبُّ) أنْ يُكْثِرَ مِن التَّلْيَةِ رَافِعاً بِها صَوْتَهُ وَمِنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَنْبَغِى أَنْ يَأْتِى بِهَذِهِ الأنواعِ كُلِّهَا فَتَارَةً يَدْعُو وتَارَةً يُهَلُلُ وتارَةَ يُكَبَرِ وتَارَةً يُلِبِى وَارَةً يُصلِّى عَلَى النَبِّ ﷺ وتارةً يَسْتَغفرُ ويَدعو منفرِدًا وَمَعَ جَمَاعَةٍ وَلْيَدْعُ لِنَفْسِهِ وَوَالِدِهِ وَأَقَارِبِهِ وَشُيُوخِهِ وَأصْحَابِهِ وأحْبَابِهِ وَأصدقَائِه وَسائِرٍ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ
(١) زاد أحمد بعده فى رواية ( بيده الخير )
(٢) أى عبادتى .
(٣) أى إرثى إذْ لا ملك لأحد .
(٤) أى من العذاب .