( وفى الحديث ) الصحيح الحج عرفة(١) فالمحروم من قصر في الاهتمام بذلك واستفراغ الوسع فيه ويكثر من هذا الذكر والدعاء قائماً وقاعداً ويرفع يديه في الدعاء ولا يجاوز بهما رأسه(٢) ولا يتكلف السجع في الدعاء ولا بأس بالدعاء المسجوع إذا كان محفوظاً أو قاله بلا تكلف ولا فكر فيه بل يجري على لسانه من غير تكلف لترتيبه وإغرابه(٣) وغير ذلك مما يشغل قلبه ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء ويكره الإفراط في رفع الصوت
(١) قال في المجموع رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة. وهذا لفظ الترمذي عن عبد الرحمن بن يعمر أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله ﷺ وهو بعرفة فسألوه فأمر منادياً ينادي الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. ا.هـ وقال الطبري في القرى وأبو داود أي وأخرجه أبو داود وقال: جاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلاً فنادى رسول الله ﷺ كيف الحج؟ فأمر رجلاً فنادى الحج يوم عرفة، من جاء ليلة جمع فتم حجه أيام منى إلى آخره. اهـ. أقول معنى الحديث والله أعلم. كما هو ظاهر أن الركن الذي يدرك به الحج ويفوت بفوات زمانه هو الوقوف بعرفة ووقته من زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر وبه قال عامة العلماء مالك وأبو حنيفة والجمهور وقال أحمد وقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوعه يوم النحر. وقد تقدم الكلام على وقت الوقوف في الفصل الرابع في الوقوف بعرفات مع أدلة الفريقين ولله الحمد والمنة وليس معنى (الحج عرفة) هو ما يفهمه بعض أهل زماننا - أصلحنا الله جميعاً - من أنه يقوم بالوقوف بعرفة ويقصر في باقي الأركان والواجبات والسنن ويقول (الحج عرفة) ويحمل الحديث على غير معناه ولا يبحث عن سبب وروده عنه ﷺ ليعرف معناه الصحيح وفقنا الله والمسلمين لمرضاته آمين.
(٢) أي للاتباع أخرجه أحمد وغيره وأخرج أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما رأيت رسول الله ﷺ ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين ولا ينافيه ما في رواية من أنه رفع يديه إلى السماء وباطنهما إلى الأرض وظاهرهما إلى السماء لاحتمال أن ذلك كان بعض أحواله لما هو معلوم من أن هذه الكيفية إنما تندب عند الدعاء برفع البلاء اهـ حاشية.
(٣) ظاهره أن تحري إتيان الدعاء من غير لحن مكروه كالسجع وهو ظاهر. وإلا ففيه تفصيل محصله أن تجنب اللحن من القادر شرط في الدعاء وعليه يحمل حديث (لا يقبل الله دعاءً ملحوناً) وأما غير القادر فلا يقدح اللحن في الدعاء ويعذر فيه.