(الفصل السادس في الدفع الي مني)
السُّنَّةُ أَنْ يُقَدِّمَ الضَّعفةَ منَ النساءِ (١) وَغَيْرِهِن قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى منى لِيَرْمُوا جَمْرَةَ العَقبة قبل زَحمةِ الناسِ ويكون تقديمُهمْ بعدَ نصفِ اللَّيْل(٢) وأمَّا غَيْرُهُم فَيَمْكُثُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمُزْدَلِفَة(٣) كَمَا سَبَقَ فَإِذَا صَلَّوْهَا دَفَعُوا مُتَوَجِّهِينٍ إِلَى منىٍ فَإِذَا وَصَلُوا قُزَحَ بضم القاف وفتح الزاى وهو آخر المُزْدَلِفَة وهو جبلٌ صغيرٌ وهُوَ الْمِشْعَرُ (٤) الحَرَامُ صَعِدَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا
(١) أى بشرط أن يكون معهن محرم.
(٢) أى لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: استأذنت سودة رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل خطمة الناس وكانت امرأة ثبطة (فأذن لها) رواه الشيخان ولما ورد عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ (أذن لضعفة الناس أن يدفعوا من المزدلفة بليل). أخرجه أحمد. وفى الموضوع أحاديث صحيحة سوى ما ذكر والله أعلم.
(٣) أى خروجاً من خلاف مَنْ أوجب صلاة الصبح بمزدلفة.
(٤) قال المصنف رحمه الله تعالى فى مجموعه المشْعَر الحرام المذكور فى القرآن الكريم الذى يؤمر بالوقوف عليه هو قزح جبل معروف بالمزدلفة. هذا مذهبنا. وقال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير المشعر الحرام جميع المزدلفة. أقول كما فى الحاشية، ويدل للأول وهو مذهب الشافعية والفقهاء ما صح عن على رضى الله عنه أنه ﷺ لَمّا أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه، وقال: هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف. ويوافقه ما فى حديث مسلم عن جابر رضى الله عنه أنه ﷺ لَمّا صلى الصبح بمزدلفة ركب ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، ودعا الله وهلله وكبّره، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا وكونه ﷺ لم يخبر أن قزح هو المشعر الحرام لا يؤثر لأن فعله صريح فى ذلك وإلا لم يكن لارتحاله من محله إليه فائدة، ومن ثم جزم على وجابر رضى الله عنهما فى حديثيهما المذكورين بأنه المشعر، وبذلك يُعْلم أنّ إطلاقه فى كلام كثيرين على المزدلفة مجاز (من باب تسمية الكل باسم البعض) أو محمول على أن أصل سنة الوقوف عنده يحصل بالوقوف فى أى محل كان منها.
وقوله تعالى «فاذكروا الله عند المشعر الحرام» ولم يقل فى المشعر قرينة ظاهرة على أنه بعضها لا كلها، وكون (عند) بمعنى (فى) خلاف الظاهر والله أعلم اهـ.