سأَئِراً إِلَى مِنى سَالِكا الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِى تَخْرُجُ إلى الْعَقَبَةِ(١٦) وليسَ وادى مُحَسٍِّ مِنَ المزدلفةِ وَلَا مِنْ مِنِى بَلْ هُوَ مَسِيلُ مَابَيْنَهُمَا فِذَا وَصَلَ إِلَىَ مِنَّى بَدَأ بجمرة العَقْبَةِ
إليك تعدو قلقا وضينها معترضاً فى بطنها جنينها
مخالفاً دين النصارى دينها قد ذهب الشحم الذی یزینها
قال القاضى حسين فيندب التأسى بهما فى ذلك ، واعترض الثانى بأنّ نزول العذاب على أصحاب الفيل إنما كان بمحل محاذ لعرفة يدعى المغمَس بفتح الميم الثانية ، وقد تكسر . بل المعروف أنّ الفيل المذكور لم يدخل الحرم أصلًا كما مر عن ابن الاثير ا. هـ . قال فى مفيد الأنام : قائل هذه الأبيات أبو علقمة أخو أسقف نجران لأمه وابن عمه لمّا توجه يريد النبى عَ ل ، والوضين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعْر أولا يكون إلا مِنْ جلد كما فى القاموس . والقلق : الانزعاج والمعنى كما فى مغنى المحتاج للعلامة الخطيب الشربينى رحمه الله : ان ناقتى تعدو إليك مسرعة فى طاعتك قلقاً وضينها ( بطانها وحزامها ) من كثرة السير والاقبال التام والاجتهاد البالغ فى طاعتك . والمراد صاحب الناقة .
(١٥) أى وادى محسر قال فى المجموع: قال الأزرقى رحم الله الجميع -: وادى محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعاً ا. هـ أقول: يظهر من قول الأزرقى السابق فى ذرع عرض محسر ، ومن رواية الموطأ المقيدة للقدر الذى ذكره المصنف وهى قوله ( عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يحرك راحتله قَدْر رمية حجر حتى يقطع عرض الوادى . ومن رواية الترمذى الدالة على الإطلاق وهى قوله : عن على رضى الله عنه ( ثم أفاض حتى انتهى الى وادى محسر فقرع ناقته فَخَبَّتْ حتى جاوز الوادى ) أن عرض وادى محسر ضيق فى جهة ومتسع فى أخرى ، وحديث علىّ هذا قال فيه الترمذى حسن صحيح ، كما أن المصنف أثبت تصحيحه ، وذكره بكامله فى مجموعه .
(١٦) أى ندباً إن أمكن من غير إيذاء أو تأذى لما فى حديث جابر أنه عليه الصلاة والسلام ( ثم سلك الطريق التى تخرج الى الجمرة الكبرى ) رواه مسلم .
﴿ دعاء منى ﴾
الحمد لله الذى بلّغنيها سالماً معافىً ( اللهم ) هذه منى أتيتها وأنا عبدك وفى قبضتك،. أسألك أن تمنّ علىّ بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك ( اللهم ) أعوذ بك من الحرمان والمصيبة فى دينى ياأرحم الراحمين ( اللهم ) صل على نبيك محمد وعلى آله وصحبه وأمته وسلم آمين .