وَلَوْ فَاتَتْ هِذِهِ السُّنَّةُ(٩) مِنْ أَصْلِهَا لَمْ تُجْبَرْ بِدَمْ فِذَا أَسْفَرَ الصَّبْحُ(١٠) دَفَعَ مِنَ المشعرِ الحَرَامِ خَارِجَا مِنَ المُزْدَلِفَة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (١١) مُتَوَجِهاً إِلى مِنَّى وَعَلَيْهِ السَّكِينة(١٢) وَالوَقَارُ شِعَارُهُ التّْبِيَةُ وَالذّكْرُ وَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذا بَلَغْ وَادِى مُحسّرٍ وَقَدْ تَقَدم ضَبطُهُ وَبَيَانُهُ أُسْرِعَ (١٣) أَوْ حَركَ دَابَّتَهُ (١٤) قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ حَتّى يَقْطَعَ عَرْضَ الوَادِى(١٥) ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ
(٩) أى التى هى الوقوف على قزح من أصلها بأن لم يقف عليه ولاعنده، وسميت المزدلفة جمعا لاجتماع الناس فيها، أو آدم وحواء أو لجمع الصلاتين بها. أقوال اقتصر على أولها فى المجموع. وبالمزدلفة لأنهم يقربون منها إلى منى، والازدلاف الاقتراب، وقيل لاجتماع الناس بها والاجتماع الازدلاف، وقيل لأنهم يجيئون إليها فى زلف من الليل أى ساعات منه ا. هـ حاشية.
(١٠) أى جداً بحيث تتفاسر الوجوه لحديث جابر مرفوعا (لم يزل واقفا عند المشعر حتى أسفر جدا)
(١١) لقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه (كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير كيما نغير وأن النبى ﷺ خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس) رواه البخارى
(١٢) لقول ابن عباس رضى الله عنهما ثم أردف النبى ﷺ الفضل بن عباس رضى الله عنهما وقال: (يأيها الناس إنّ البر ليس بإيجاف الخيل والابل فعليكم السكينة).
(١٣) أى ان كان ماشياً.
(١٤) إن كان راكبا وهذا الاسراع للذكر ذهابا كما تقدم وإيابا لقول جابر رضى الله عنه وعن الصحب أجمعين (حتى أتى محسراً فحرك قليلا) يعنيه ﷺ. أقول - كما فى الحاشية - ولاينافيه قول الشافعى فى الإملاء (لاأستحب الاسراع لأنه لم يرد عن النبى ﷺ) لأن ذلك قبل أن يبلغه الحديث فلما بلغه الحديث نص عليه رحمه الله فى الام، ومن ثم قال فى المجموع إنّ ندبه متفق عليه، والحكمة فى الإِسراع فى وادى محسر - كما فى المجموع - أن النصارى كانت تقف هناك، فنسرع نحن مخالفة لهم. وعَبَّر الغزالى رحمه الله بالعرب بدل النصارى. قال فى الحاشية: ولامانع أنّ كلا كان يقف ثَمَّ أو مراده بالعرب العرب من النصارى. وقيل ومشى عليه المصنف فيما مَرَّ - لأنه محل هلاك أهل الفيل. وبحثه الاسنوى لعدم روايته منقولًا، ثم قال هو كديار ثمود إذ يُسَنّ لمن مَّ بها الإسراع ويؤيد الأول قول عمر وابنه رضى الله عنهما عند إسراعهما فيه:-