(الفصل السابع في الاعمال المشروعة بمعني يوم النحر)
اعْلَمْ أَنَّ حَدَّ مِنِىٌّ مائَيْنَ وَادِى مُحَسِّرٍ وَجمرةِ العَقَبَةِ(١) وَمنيّ شِعْبٌ طُولُهُ نحْو مِيلَيْنِ(٢) وَعَرْضُهُ يَسِيرِ(٣) والجبالُ الْمُحِيطَةُ بِهِ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا عَلَيْهِ فَهُو مِنْ مِنَّى وَمَا أُذْبَرَ مِنْهُا فَلَيْسَ مِن مِنِّى وَ مَسْجِدُ الخَيْفِ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مِيلٍ مماً يَلِي مَكَّةٌ وَجِمْرَةُ الْعَقَبَةِ فِي آخِرٍ مِنِى(٤) مماَّ يَلِ مَكَّةَ وَلَيْسَتِ الْعَقَبَةُ التَّى تُْسَبُ
(١) هذا هو المعتمد وهو كما قال الشافعى رحمه الله تعالى كما فى الحاشية (حَدُّ مِنَى ما بين قرنى وادى محسر الى العقبة التى عندها ( أى بلصقها الجمرة الدنيا إلى مكة هى جمرة العقبة ) وليس محسر ولا العقبة من منى ا هـ أقول قول المحشى رحمه الله تعالى أى بلصقها الخ هذا باعتبار ما كان قبل إزالة العقبة بتمامها فى عهد الحكومة السعودية عام ١٣٧٦ ثم جَعَلَتْ موضع جميع الجمار الثلاث تحت جسر تسير فوقه السيارات طلبا لراحة الحجاج عند رميهم الجمار . نسأله تعالى أن يوفقها لما فيه خير العباد والبلاد آمين .
(٢) قال الأزرقى رحمه الله كما فى الحاشية قال : ذرع منى ذرع ما بين جمرة العقبة ومحسر سبعة آلاف ذراع ومائنا ذراع ا. هـ فظهر من هذا الذرع أنّ قول المصنف طوله نحو ميلين مراده بالميل فيه الميل الذى هو ثلاثة آلاف وخهوائه له الميل المذكور فى صلاة المسافر. قال ٥ فى التحفة - كما فى التقييدات فليقس من العقبة ويحد به ثم الظاهر من هذا أنه يعتبر ماسامت أول العقبة المذكورة يمينا الى الجبل ويساراً الى الجبل ، وحينئذ يخرج من منى كثير يظنه أكثر الناس منها ا . هـ أقول أما الآن فلا وجود للعقبة كما تقدم ، فعليه فليقس من الجمرة الكبرى من جهة منى الى أول محسر والله اعلم .
(٣) أى بالنسبة لطوله وإلا فهو عريض .
(٤) ظاهر هذا أنّ الجمرة من منى وهو ما اعتمده المحب الطبرى فى قراه - رحمه الله تعالى - حيث قال : ( والعقبة التى تنسب إليها الجمرة منه ) أى من شعب منى والصحيح ماتقدم لما ورد عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه انتهى الى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنئً عن يمينه ورمى بسبع ، وقال : ( هكذا رمى الذى أنزلت عليه سورة البقرة ) متفق عليه . وفى رواية للبخارى قال عبد الرحمن بن يزيد وكان مع ابن مسعود كما فى الرواية الأخرى ( رمى عبد الله من بطن الوادى ) وقال بعضهم إنّ المراد بقول المصنف وجمرة العقبة فى آخر منى أى قرب آخرها وان المراد الآخر فى الظاهر لا الحقيقة فراراً من مناقضته لقوله أول الفصل اعلم أنّ منى الح وسميت منى بمنى لكثرة مايراق فيها من دماء الأضاحى . وقيل لأَنّ الله سبحانه وتعالى مَنَّ فيها على عباده بالمغفرة والله اعلم .