286

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

إِلَيْها الْجَمرةُ مِنْ مِنى وهي الجَمْرَةُ التَّي بَايَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ الأَنصَارَ عِنْدَها قَبْلَ الهِجْرَةِ (٥) وأَمَّا الْأعْمَالُ المشرُوعَةُ يَوْمَ النَّحْرِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ؛ ثُمَّ ذَبْحُ الهَدْيِ، ثُمَّ الْحَلْقُ ثُمَّ الذِّهَابُ إِلى مَكَّةَ لِطَوَافِ الإِفَاضَةِ وَهِيَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُسْتَحَبَّةٌ فَلَوْ خَالَفَ فَقَدَّمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ جَازَ وفَاتَتْه الفَضِيلَةُ ويَدْخُلُ وقت الرَّمْيِ والحَلْقِ والطوافِ بنصْفِ الليلِ(٦) مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَبْقَى الرَّمْيُ إلى غُروبِ الشَّمْسِ (٧) وَقِيلَ يَبْقَى إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ من

(٥) أول بيعة كانت عام (١٢) اثنى عشر للبعثة أي عام (٦٢١) م إحدى وعشرين وستمائة للميلاد. والبيعة الثانية عام (١٣) للبعثة أي عام (٦٢٢) م اثنى وعشرين وستمائة للميلاد.

(٦) أي لمن وقف بعرفة قبله وإلا لم يعتد بما فعله منها وكذا المبيت بمزدلفة.

(٧) قال في الحاشية وما صححه هنا كالروضة من بقاء الرمي للغروب مراده به وقت اختياره وإلا فوقت أدائه لا يفوت إلا بآخر أيام التشريق كما يأتي أل يرمى من الغد بعد الزوال. والشافعي يجيز الرمي ليلاً وبعده أطل تحقيقه أخذاً من كلامه وله وقت فضيلة سيأتي ا هـ

(أقول) تبين من هذا أنّ لرمي جمرة العقبة أربعة أوقات (الأول) وقت دخوله بنصف ليلة يوم النحر ويسمى الحج الأكبر لأنّ معظم أعمال الحج فيه كما تقدم (الثاني) وقت فضيلة ما بين ارتفاع الشمس وزوالها (الثالث) وقت اختيار إلى آخر يومه (الرابع) وقت جوازه إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، وبهذا قال أحمد إلا أنه لا يجيز الرمي ليلاً لمن تخلف عن الرمي نهاراً بل يرمى من الغد بعد الزوال والشافعي يجيز الرمي ليلاً ويعده أداء مستند الشافعي قوله ﷺ للسائل الذي أخّر الرمي إلى المساء (ارم ولا حرج) ولما أخرجه مالك عن نافع رحمهما الله تعالى أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر رضي الله عنهم نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر، فأمرهما ابن عمر رضي الله عنهما أن ترميا فرمتا، ولم ير عليهما شيئاً) وبقول أحمد قال أبو حنيفة كما في المغني لابن قدامة لكن قال الشبلي في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي كما في أضواء البيان العلامة محمد أمين الشنقيطي رحمه الله: ولو أخّرِ الرمي إلى الليل رماها ولا شيء عليه لأنّ الليل تبع اليوم في مثل هذا كما في الوقوف بعرفة فإنْ أخره إلى الغد رماها وعليه دم، وقال مالك يرميها ليلاً قضاءً لأنّ مذهبه قضاء الرمي الفائت في الليل وغيره وعليه الهدى

286