تَكُنْ هَؤُلَاءِ وَتُجْزِىُّ الشَاةُ عَنْ وَاحِدٍ. والْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرةُ عَنْ سَبْعَةٍ سَوَاء كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ أو أَجَانِبَ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللحم وبعضهم يريد الأضْحيَةَ جَازَ (٢٣) وَأَفْضَلُهَا أَحْسَنُها وأسمَنُها وأطْيَبُها وأكْمَلُهَا والأَبْيَضُ
والأضحية بالشرقاء وهي المشقوقة الأذن والنهي عن التضحية بها محمول على كراهة التنزيه أو على ما أبين منه شيء بالشرق وإنْ قَلَّ و(الخرقاء) وهي المثقوبة أذنها والجلحاء وهي التي لا قرن لها والعضباء وهي التي انكسر قرنها والعصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها. (تنبيه) لو أضجع الذابح الهدى أو الأضحية ليذبحه فحصل نحو عور أو عرج لم يجز كما في الحاشية.
(مذاهب الأئمة رحمهم الله تعالى في عيوب الأضحية)
قال في المجموع: أجمعوا على أن العمياء لا تُجْزىء، وكذا العوراء البين عورها، والعرجاء البيّن عرجها، والمريضة البين مرضها والعجفاء (أي التي ذهب مخها من شدة هزالها) واختلفوا في ذاهبة القرن ومكسورته فمذهبنا أنها تجزىء قال مالك إن كانت مكسورة القرن، وهو يدمي لم تجز، وإلا فتجزئه، وقال أحمد إن ذهب أكثر من نصف قرنها لم تجزه سواء دميت أم لا، وإن كان دون النصف أجزاته وأما مقطوعة الأذن فمذهبنا أنها لا تجزىء سواء قطع كلها أو بعضها، وبه قال مالك، وقال أحمد: إنْ قطع أكثر من النصف لم تجزه وإلا فتجزئه، وقال أبو حنيفة: إن قطع أكثر من الثلث لم تجزه وقال أبو يوسف ومحمد: إنْ بقى أكثر من نصف أذنها أجزاته. وأما مقطوعة بعض الألية فلا تجزىء عندنا وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة في رواية إن بقى الثلث أجزاه وفي رواية إنْ بقى أكثرها أجزات. (وأما) إذا أضجعها ليذبحها فعالجها فاعورت حال الذبح فلا تجزىء. وقال أبو حنيفة وأحمد: تجزىء. والله أعلم ١ هـ. أقول قال العلامة ابن رشد المالكي في كتابه (بداية المجتهد): واختلفوا في الصكاء وهي التي خلقت بلا أذنين فمذهب مالك والشافعي إلى أنها لا تجوز، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كان خلقةً جاز كالأجم اهـ. وفي مفيد الأنام: ويجزىء ما خلق بلا أذن لأن ذلك لا يخل بالمقصود اهـ.
(٢٣) أي لأن الجزء المجزىء لا ينقص أجره بإرادة الشريك غير القربة وبه قال الإمام أحمد وقال الإمام أبو حنيفة إن كانوا كلهم متقربين جاز. وقال الإمام مالك لا يجوز الإشراك مطلقا. كما لا يجوز في الشاة الواحدة واحتج المجوّزون بحديث جابر رضي الله عنه قال (نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) رواه مسلم. قال في المجموع وأما قياسه على الشاة فعجب لأن الشاة إنما تجزىء عن واحد والله أعلم