( فرع ) لو نَذَرَ شَاةً أَضْحيةً ثُمَّ حَدَثَ بها عَيْبٌ يُنْقِصُ اللحْمِ لمْ يُبَالِ بِهِ بَلْ يَذْبَحُهَا عَلى مَاهِى عَلَيْهِ وَيُجْزِىء. هَذَا هُوَ المِذْهَبُ الصَّحِيحِ عِنْدَ أصْحَابِنا(٢٨) وَشَذَّ أبو جَعْفَرِ الاسْتَرَابَاذِىُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: عَلَيْهِ إِبْدَالُها بِسَلِيَمَةٍ، (٢٩) وَهَذَا ضَعِيفٌ مَرْدُوُد(٣٠)، وَلَوْ وَلَدَتِ الأضحيةُ أو الْهَدْىُ المَنذُ ورَآَنِ لَزِمَهُ ذَبْحُ الوَلَدِ مَعَهَا (٣١) سَوَاء كَانَ حَمْلَا يَوْمَ النَّذْرِ أَوْ حَمَلتْ بِهِ بَعْدَهُ(٣٢) وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا (٣٣) وَيَشْرَبَ مِنْ لَبِنِهَاَ مَافَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا (٣٤)
(٢٨) وبه قال الامامان مالك وأحمد وذلك لما رواه البيهقى رحمه الله تعالى عن ابن الزبير. رضى الله عنهما أنه أتى فى هداياه بناقة عوراء فقال ( إنْ كان أصابها بعدما اشتريتموها فامضوها ، وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها ) .
(٢٩) وبه قال الامام أبو حنيفة .
(٣٠) قال فى المجموع أى لأنه لم يلتزم فى ذمته شيئا، وانما التزم هذا فاذا تعيّب من غير تفريط لم يلزمه شىء كما لو تلف والله اعلم .
(٣١) أى ويحرم عليه الأكل منه .
(٣٢) بهذا قال الامام احمد وذلك لما روى عن على رضى الله عنه انه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال ( لا تشرب من لبنها إلا مافضل عن ولدها ، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها ) ولأنّ النذر معنى يزيل الملك فاستتبع الولد كالبيع أو العتق فيثبت له ما يثبت لأمه ، واذا لم يطق ولد الهدى المشى حمل على أمه أو غيرها الى الحرم والله اعلم .
(٣٣) أى أو يعيرها لمن يركبها لا إجارتها ، وله أن يحمل عليها أيضا ويشترط فى الركوب والارتكاب والحمل الإطاقة ، وعدم التضرر به ولا يجوز الركوب والحمل عليها إلا لحاجة لحديث جابر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله يقول (اركبها بالمعروف إذا أُلْجِئْت إليها حتى تجد ظهراً ) رواه مسلم . وبه قال الامام مالك فى رواية وقال الامام أحمد ومالك فى رواية : له ركوبها من غير حاجة بحيث لايضرها وقال الامام أبو حنيفة : لايركبها إلا إن لم يجد منه بدًّا .
(٣٤) أى عن كفايته بحيث لا يحصل للولد ضرر وذلك لما رواه البيهقى عن على كرم الله وجهه ورضى عنه أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال : ( لا تشرب من لبنها الا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها ) وبه قال الامام أحمد ، وقال الامام أبو حنيفة : لا يجوز أن يشرب لبنها بل ينضح ضرعها بالماء ليخف اللبن ، فإذا حلبها تصدّق =