وَلا النَتفَ وَلَا الْأحْرَاقُ وَلََّ النُّورَةُ وَلَاَ القَصُّ وَلَابُدَّ فِي حَلْقِهِ من استِئِصالِ جَمِيعِ الشَّعْرِ، وَلَو لَبَّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ الاخْرَامِ لم يكن مُلْتَزِماً للحَلْقِ على المذهب الصَّحيحِ(٣٧) وللشافعى رَحمَهُ الله تَعالى قَوْلٌ قديم أَنَّ التَّلبيدَ كنَذْرِ الحلق(٣٨) والسُّنَّة في صِفَةِ الْحَلْقِ أَنَ يَسْتَقْبِلَ المحْلُوقُ الْقَبْلَةَ ويبتدىء الحَالقُ بمقدمٍ رَأْسِهِ فَيَحْلِقُ مِنْهُ الشِّقَّ الْأَيْمَنِ(٣٩) ثُمَّ الْأَيْسَرَ(٤٠) ثُمَّ يَحْلِقُ
الأول مفرد مضاف والثانى مفرد محلى بأل ( قلت ) يفرق بأن قرينة العموم فى الأول لم تعارض فأثرت بخلافها فى الثانى فان أل كما تحتمل الاستغراق والجنس تحتمل الحقيقة والماهية ولا مرجح فعملنا بأصل براءة الذمه بل العموم فيه بعيد فانه لم يربط المحلوق فكفى مسماه شعراً إهـ
(٣٦) أى لا يجزيه عن نذره وإنما لم يجزئه لأنه لا يسمى حلقاً إذ هو استئصال الشعر بالموسى بحيث لا يرى فيه شعراً وان لم يمعن فى الاستئصال والتعبير بالموسى جرى على الغالب وأنه يكتفى فى إزالته بكل محدد يزيله ، وأمّا على النسك فيجزئه وبتحلل به إذ النسك إنما هو إزالة شعر يشتمل عليه الأحرام فلا يجب لإعادته لكن يلزمه لفوات الوصف وهو حلق الرأس دم كما لو نذر الحج أو العمرة مفردين فقرن أو تمتع ومنه يؤخذ أن هذا الدم كدم التمتع .
(٣٧) أى بل يجزئه التقصير كما لو لم يلبد وبه قال أبو حنيفة ، وخبر ( من لبد رأسه للاحرام فقد وجب عليه الحلق ) ضعيف والصحيح وقفه على ابن عمر رضى الله عنهما . والتلبيد هو جعل نحو صمغ على الرأس يمنعه من التشعث أى تفرق شعره .
(٣٨) أى فيجب الحلق لأنه لايفعله غالباً إلا من يريد الحلق فهو كتقليد الهدى عند القائل بوجوبه بالتقليد وبه قال مالك وأحمد ونقله القاضى عياض عن جمهور العلماء رحم الله تعالى الجميع آمين .
(٣٩) أى جميعه من أوله إلى آخره لحديث أنس رضى الله عنه (لما فرغ من نسكه عليّ. ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ) رواه البخارى ومسلم رحمهما الله تعالى .
(٤٠) أى كذلك يحلقه كله من أوله إلى آخره لقول أنس فى تمام الحديث ( ثم أعطاه شقه . الأيسر فحلقه ) وقال ابو حنيفة يبدأ بالشق الأيسر على يمين الحالق قال فى المجموع وهذا منابذ لحديث أنس الذى ذكر والله أعلم .