الشافعي رحمه الله تعالي ولو أخذَ من شاربِهِ أو شعر لحيتهِ شيئا كان أحب إليّ ليكونَ قد وضع من شعرهِ شيئاً لله تعالى(٣٤) ولو كان له شَعر وبرأسه علَّة لا يمكنهُ بسببها التعرض للشعرِ صبرَ إلى الإمكانِ ولا يفتدى ولا يسقطُ عنهُ الحلق بخلافِ مَن لا شعرَ على رأسِهِ فإنه لا يُؤمر بحلقهِ بعدَ نباتِهِ لأنَّ النُّسُكَ حلقُ شعرٍ يشتملُ الإحرامُ عليهِ وهذا الذي ذكرناه كلهُ فيمن لم يَنْذِر الحلقَ وأمَّا من نَذَرَ الْحِلْق في وقته فيلزمهُ حلقُ الجميع(٣٥) ولا يُجزئه(٣٦) التَّقْصِيرُ.
=وقال أبو حنيفة هذا الإمرار واجب واحتج له بحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عنه عَّه قال (المحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يمر الموسى على رأسه) قال ولأنه حكم تعلق بالرأس فإذا فقد الشعر انتقل الوجوب إلى نفس الرأس كالمسح في الوضوء ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها فوجب التشبيه في أفعالها كالصوم فيما إذا قامت بينة في أثناء يوم الشك برؤية الهلال. وأجاب الأولون عن حديث ابن عمر بأنه ضعيف ظاهر الضعف. قال الدارقطني وغيره: لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ، وإنما هو مروي موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما. (قلت) وهو موقوف ضعيف أيضا، ولو صح لحُمِلَ على الندب. والجواب عن القياس على المسح في الوضوء من وجهين (أحدهما) أنّ الفرض هناك تعلق بالرأس قال الله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) وهنا تعلق بالشعر كما قدمناه.
والثاني أنه إذا مسح بشعر الرأس سمي ماسحا فلزمه، وإذا أمر الموسى لا يسمى حالقاً. (وأما) عن القياس على الصوم فهو أنه المأمور بإمساك جميع النهار فبقيته بعض ما تناوله الأمر، وهنا مأمور بإزالة الشعر ولم يبق شيء منه والله أعلم إ هـ بتصرف.
(٣٤) يستأنس لقول الشافعي رضي الله تعالى عنه بما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه وألحق المتولي رحمه الله تعالى كما في الحاشية بالشارب واللحية كل ما يؤمر بإزالته للفطرة ومنه تقليم الأظافر ويدل له قول ابن المنذر رحمه الله تعالى ثبت أنه عليه لما حلق رأسه (قلم أظافره) قال في الحاشية ومن لا شعر برأسه أولى بذلك إهـ.
(٣٥) قال في الحاشية رحمه الله تعالى: محله أن يقول في نذره لله تعالى عليّ حلق كل رأسي أو حلق رأسي كما لو مسح رأسه في الوضوء فإن قال لله علي الحلق أو أن أحلق واتها كفاه ثلاث شعرات (فإن قلت) فما الفرق بين حلق رأسي والحلق مع أن كلا للعموم إذ