يَأْتِى الْجَمْرَةَ الثَّالِثَةَ وَهِى جَمْرَةُ العَقَبَةِ التَّى رَمَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِىِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا للدُّعاءِ(٣٠)
( وَالْوَاجِبُ ) مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَصْلُ الرَّمْىِ بِصِفَتِهِ السَّابِقَةِ فِى رَمْى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِىَ بِمَا يُسَمَّى حَجَراً وَيُسَمَّى رَمْياً.
(وَأمّا الدُّعَاءُ ) وَغَيْرُهُ مِمَا زَادَ عَلَى أَصْلِ الرَّمْىِ فَسُنَّة لَاشَىْءٍ عَلَيْهِ في تَرْكِهِ لكن فَائَتْهُ الْفَضِيلَة وَيَرْمِى فِى الْيَومِ الثَّانِى مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا رَمَى فِى الْيَوْمِ الْأَوّلِ وَيَرِمِى فِى الثَّالثِ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَنْفِرْ فِى الْيَومِ الثَّانِى.
(الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنَ يَغْتَسِلَ كُلَّ يَوْم للرَّمْيِ (٣١)
( الرّابِعَةُ) لَا يَصِحُّ الرَّمْىُ (٣٢) فِي هَذِهِ الأَيَّامَ إِلَّا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ
(٣٠) الترتيب على هذا النحو الذى ذكره المصنف رحمه الله تعالى هو الذى فعله عليه وأمر بأخذ المناسك عنه ففى صحيح البخارى رحمه الله تعالى من حديث ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاه ثم يتقدم، حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمى الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمى جمرة ذات العقبة من بطن الوادى ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبى ﷺ يفعله) هذا الحديث نص صريح، فى الترتيب المذكور وقد قال عليه الصلاة والسلام فى حديث مسلم عن جابر رضى الله عنه ( خذوا عنى مناسككم ) وبهذا قال مالك والشافعى وأحمد والجمهور، وقال أبو حنيفة الترتيب المذكور سنة فإن نكس الرمى أعاد وإن لم يعده أجزأه ولا دم عليه.
(٣١) قال بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى: الغسل لرمى الجمار والطواف وللمبيت بمزدلفة لم يثبت عنه ﷺ ولا عن أصحابه ولا استحسنه جمهور الأئمة لا مالك ولا أبو حنيفة ولا أحمد وإن كان قد ذكره طائفة من متأخرى أصحابه بل الثابت عنه ﷺ له ثلاثة أَغسال غسل الاحرام وغسل دخول مكة وغسل يوم عرفة أهـ
(٣٢) أى الذى هو أداء ) لما يأتي