يَرْمِى فِى الْيَوْمِ الثَّانِيِ عَنِ الثَّالِثِ وَمَا بَقَى مَعَهُ مِنْ حَصَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أوْ غَيْرِهِ إِنْ شَاءَ طَرَحَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ الَى مَنْ لَمْ يَرْمِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُعْرَفُ فِيهِ أَثَرٌ (٥٩) وَلَوْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ بَعْدُ فِى مِنًى لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَالرَّمْىُ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَنْفِرُ وَلَوْ رَحَلَ فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى فَلَهُ الاسْتِمْرَارُ فِى السَّيْرِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَلَا الرَّمْىُ (٦٠) وَلَوْ غَرَبَتْ وَهُوَ فِي
(٥٩) قال فى الحاشية بل هو بدعة كما قاله ابن جماعة، وإن قال به بعض المالكية والحنابلة ١ هـ. قال فى مفيد الأنام للشيخ ابن جاسر الحنبلى رحمه الله تعالى: قال فى الاقناع وشرحه (ويدفن بقية الحصى وهو حصى اليوم الثالث). قال فى الفروع فى الأشهر زاد بعضهم فى المرمى انتهى قلت: وله طرحه بالأرض لعدم الدليل على دفنه هذا إن كان قد جمعه ١ هـ
(٦٠) قال فى المجموع بعده: هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير ١ هـ. أقول وقال الشيخ عبد الله بن جاسر الحنبلى فى مفيد الأنام: قلت لكن لو نوى التعجل، وقام بطرح خيامه وحملها مع أثاثه ثم عرض له ما يمنعه من الخروج من منى كمثل توقف سير السيارات، وما أشبه ذلك وغربت الشمس وهو بمنى فالظاهر انه لا يلزمه المبيت والرمى عن الغد لما فيه من الضرر والحرج لاسيما بعد حمل خيامه وأثاثه على السيارات والله أعلم: ثم رأيت النووى صرح بذلك حيث قال: ولو ارتحل فغربت الشمس قبل انفصاله من منى فله النفر ولو غربت وهو فى شغل الارتحال. انتهى. أقول: فظهر من هذا أن الشيخ ابن جاسر رحمه الله تعالى مؤيد لما جاء فى الايضاح فى المسألتين، وخالفهما صاحب أضواء البيان رحمه الله تعالى حيث قال فيه: والأظهر عندى منها أنه لو ارتحل من منى فغَربت عليه الشمس وهو سائر فى منى لم يخرج منها أنه يلزمه المبيت والرمى لأنه يصدق عليه أنه غربت عليه الشمس فى منى فلم يتعجل منها فى يومين خلافا للمشهور من مذهب الشافعى القائل بأن له ان يستمر فى نفره ولا يلزمه المبيت والرمى، والأظهر عندى أيضا أنه لو غربت عليه الشمس وهو فى شغل الارتحال انه يبيت ويرمى خلافا لمن قال يجوز له الخروج منها بعد الغروب لأنها غربت وهو مشتغل بالرحيل وهما وجهان مشهوران عند الشافعية والعلم عند الله تعالى اهـ.