353

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

طرف الحل ولو بخطوة (٥) ثم مذهب الشافعي رحمه الله و تعالي أن أفضل

= الصحيح دلّ على أنّ مَنْ مَرّ بميقات لغيره كان ميقاتا له، فيكون ميقات أهل مكة فى عمرتهم هو ميقات عائشة فى عمرتها لأنها صارت منهم عند ميقاتهم.

الدليل الثانى: هو الاستقراء. وقد تقرر فى الأصول أنّ الاستقراء من الأدلة الشرعية، ونوع الاستقراء المعروف عندهم بالاستقراء التام حجة بلا خلاف، وهو عند أكثرهم دليل قطعى، وأما الاستقراء الذى ليس بتام وهو المعروف عندهم بإلحاق الفرد بالأغلب فهو حجة ظنية عند جمهورهم، والاستقراء التام المذكور هو أن تتبع الأفراد يوجد الحكم فى كل صورة منها ماعدا الصورة التى فيها النزاع فيعلم أنّ الصورة المتنازع فيها حكمها حكم الصورة الأخرى التى ليست محل النزاع، واذا علمت هذا فاعلم أنّ الاستقراء التام أعنى تتبع أفراد النسك دَلّ على أنّ كل نسك من حج أو قران أو عمرة غير صورة النزاع لابد فيه من الجمع بين الحل والحرم حتى يكون صاحب النسك زائراً قادماً على البيت من خارج كما قال تعالى (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) الآية. فالمحرم بالحج أو القران من مكة لابد أن يخرج إلى عرفات، وهى فى الحل، والآفاقيون يأتون من الحل لحجهم وعمرتهم، فجميع صور النسك غير صورة النزاع لابد فيها من الجمع بين الحل والحرم فيعلم بالاستقراء التام أنّ صورة النزاع لابد فيها من الجمع بين الحل والحرم، والى مسألة الاستقراء المذكور أشار فى مراقى الصعود بقوله:

ومنه الاستقراء بالجزئى على ثبوت الحكم للكلى
فإن يعم غير ذى الشقاق فهـو حجة بالاتفاق الخ ..

وقوله (فإن يعم ... البيت) يعنى أنّ الاستقراء اذا عم الصور كلها غير صورة النزاع فهو حجة فى صورة النزاع بلا خلاف (والشقاق) الخلاف. فقوله (غير ذى الشقاق): أى غير محل النزاع اهـ.(٥) قال المحشى رحمه الله تعالى:

ليس المراد التحديد بها بل ما يصدق بالخروج من الحرم وهو يحصل بأقل من ذلك، ولو بأنْ تكون رجله فيه والأخرى فى الحل اذا اعتمد عليها فيما يظهر أخذا من قولهم فى الاعتكاف لو أخرج رجله من المسجد واعتمد عليها انقطع بذلك، ويحرم على الجنب ذلك فى المسجد، ومن حلف لا يخرج وفعل ذلك حنث فيظهر بهذه المسائل ماذكرته ا هـ.

353