354

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

جهات الحل للإحرام بالعمرة أن يُحرم من الجعرانة(٦) فإن النبي ﷺ أحرم منها. ثم بعدها التنعيم(٧) ثم الحديبية(٨) ولو أحرم بالعمرة في الحرم انعقد إحرامه(٩) ويلزمه الخروج إلى الحل محرماً(١٠) ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق وقد تمت عمرته ولا دم عليه، فلو لم يخرج بل طاف وسعى وحلق ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أصحهما تصح

(٦) الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء وهو الأشهر وصوبه المصنف في تهذيبه، ونقله عن الشافعي رضي الله عنه وأئمة اللغة ومحققي المحدثين وبكسر العين وتشديد الراء، وعليه عامة المحدثين لكن عده الخطابي من تصحيفهم. وقال صاحب المطالع: كلا اللغتين صواب: هي ضاحية في الحل قريبة من مكة، سميت باسم امرأة سماها في مفيد الأنام بريطة بنت سعد كانت تلقب بالجعرانة. قال في القاموس: وهي المرادة من قوله تعالى (كالتي نقضت غزلها) بالجعرانة ماء شديد العذوبة معدني. قال الفاكهي يقال إنه عمل حضر موضعه بيده الشريفة المباركة ﷺ قال الواقدي فإنبجس فشرب منه وسقى الناس أو غرز رمحه بالعدوة القصوى ليلة الأربعاء لثنتي عشرة بقين من ذي القعدة ا هـ حاشية مختصرا بزيادة وفي كشاف القناع للعلامة البهوتي العل: وإحرامه. رحمه الله تعالى تقديم الإحرام من التنعيم على الإحرام من الجعرانة في الأفضلية.

(٧) التنعيم: الموضع المعروف بمساجد عائشة رضي الله عنها وإنما قدم الاعتمار منه على الحديبية مع كونها أبعد منه لأمره ﷺ السيدة عائشة رضي الله عنها بالاعتمار منه. وتؤيده رواية الفاكهي وغيره رحمهم الله تعالى كأبي داود في مراسيله عن ابن سيرين أنه ﷺ وقت لأهل مكة أي لعمرتهم كما في رواية التنعيم.

(٨) الحديبية: كدويهية وقد تشدد الياء الثانية... اسم للبئر المعروفة ببئر شُمَيْس، ويطلق عليها الآن الشميسي، أو اسم لشجرة حدباء كانت بيعة الرضوان تحتها وقد قطعها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته لما رأى الناس يتعلقون بها سدا لذريعة الشرك. نسأل الله العافية منه آمين.

(٩) والأفضل أن يؤخر إحرامه إلى الحل والله أعلم.

(١٠) أي من أي جهة كانت كما تقدم ليجمع بين الحل والحرم كما في الحج فإنه يخرج إلى عرفة وهي من الحل، ويلزمه الخروج قبل التلبس بشيء من أعمال العمرة وإلا لزمه الدم، وإن خرج نظير مامر فيمن جاوز الميقات بلا إحرام.

354