(الباب الخامس في المقام بمكة و طواف الوداع وفيه مسائل)
(إِحْدَاهَا) مَكَّةُ أَفْضَلُ بِقَاعِ الأرْضِ (١) عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنِ العُلَمَاءِ وَقَالَ العَبْدَرِىُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أحمَدَ فِى أَصَحّ الرَوَايَتَيْنِ وَقَال مَالِكٌ رَحِمَهُ الله تَعَالَى وَجَمَاعَةٌ الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ(٢) ودَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ التَّسائّىُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَدِىّ ابْنِ الْحَمْرَاءِ رَضِىَ الله عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سُمِعَ النَّبِى وَهُو واقفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِمَكَّةَ (٣) يَقُولُ لِمَكَّةَ وَالله إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله
(١) قال الشاعر رحمه الله تعالى فى مدح مكة :
أرض بها البيت الحرم قِبْلَةً للعالمين لها المساجد تعدل
حَرَمٌ حرامٌ ، أرضها وصيودها والصيد فى كل البلاد محلل
وبها المشاعر والمناسك كلها وإلى فضيلتها البريّة ترحل
وبها المقام وحوض زمزم مشرعا والحجر والركن الذى لايرحل
والصفا والمسجد العالى المحرّم والمشعران لمن يطوف ويرمل
وبمكة الحسنات ضوعف أجرها وبها المسىء عنه الخطايا تغسل
أقول قول الشاعر ( والصيد فى كل البلاد محلل ) أى ماعدا صيد حرم المدينة المنورة ووادى وج بالطائف .
(٢) قال فى الحاشية وما استدل به بعض المالكية من حديث الحاكم الذى أخرجه فى مستدركه : ( اللهم انك تعلم أنهم أخرجونى من أحب البلاد إلىّ فأسكنى أحب البلاد إليك ) فموضوع إجماعاً ، كما قاله ابن عبد البر ، وابن دحية ، ونقل ابن مهدى ذلك عن مالك . على أنه لادلالة فيه . وخبر الطبرانى ( المدينة خير من مكة ) ضعيف بل منكر وَاوٍ كما قاله الذهبى وخبر ( اللهم اجعل بالمدينة ضعفى ما بمكة من البركة ) لايدل على الأفضلية ، وكذا خبر ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ) وفى رواية ( وأشد ) أما على الأولى فظاهر للشك ، وأما على الثانية : فلانه بعد وجود المانع من سكنى مكة ليكون تسلية لقلوب أصحابه لئلا ينافى قوله ( لقد عرفت أنك أحب البلاد الى الله وأكرمها على الله ) الذى هو صريح فى أفضلية مكة
(٣) أى بالحزورة - بحاء مهملة فزاى معجمة على وزن قَسْوَرَة كما فى الحاشية . وفى قول بفتح الزاى مع تشديد الواو هى الرابية الصغيرة وهى عند منارة المسجد التى تلى