وَأحَبُّ أَرْضِ الله إلى الله وَلَوْلَا أَنَّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ(٤) رَوَاهُ التّرْمِذِىُّ أيضًا في كِتَابِهِ كِتَابِ المُنَاقِبِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يَغْتَنِمَ بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَيَسْتَكْثِرَ مِنَ الاعْتِمَارِ(٥) وَمِنَ الطَّوَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَسَاجِدِ الأرْضِ والصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الأرْضِ جَمِيعِهَا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الحَرَامَ(٦) ويُسْتَحَبُّ التَّطَوُّعُ فيه بالطَّوَافِ لِكُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ، الحاجُّ وَغَيْرُهُ ويستحبُّ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي أوقاتِ كَرَاهةٍ.
أجياد أي فوق باب أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها وعندها سوق مكة وهو لا يزال يسمى سوق الصغير لعله مأخوذ من قولهم (هي الرابية الصغيرة) وقد أُدخل في المسجد الحرام في التوسعة الأخيرة توسعة الحكومة السعودية وفقها الله لمرضاته آمين. (٤) قال ﷺ: هذا القول حين خرج من مكة في عمرة القضية لأنه عليه الصلاة والسلام أراد الإقامة للبناء بزوجته السيدة ميمونة رضي الله عنها فأبت عليه قريش ذلك. وفي رواية أنه قال ذلك عام الفتح على الحجون، ولا تنافي لاحتمال أنه قال ذلك على الحجون مرة أخرى. والقول بأنه ﷺ قاله حين خرج للهجرة مردود كما في الحاشية يقول الراوي (على راحلته) وهو ﷺ لم يكن على راحلة وإنما خرج مستخفياً كما دلّت عليه الأخبار.
(٥) قال العلامة ابن رشد رحمه الله تعالى في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: واختلفوا في تكريرها - أي العمرة - في السنة الواحدة مراراً فكان مالك يستحب عمرة في كل سنة ويكره وقوع عمرتين عنده وثلاثاً في السنة الواحدة. وقال الشافعي وأبو حنيفة لا كراهة في ذلك ا هـ. وقال الشيخ ابن جاسر الحنبلي رحمه الله تعالى في مفيد الأنام: ولا بأس أن يعتمر في السنة مراراً. ثم ذكر بعد ذلك قوله: قال في الشرح الكبير: ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي ﷺ عمرة مع قرانها وعمرة مع حجها. ولأن النبي ﷺ قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) متفق عليه اهـ.
(٦) هذا الحديث لا يقطع النزاع كما في الحاشية لأن الإمام مالكاً رحمه الله تعالى يقول =