قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ(٢٩) وَقَدْ شَرِبَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ مَاءَ زَمْزَمَ لِمَطَالِب لَهُمْ جَلِيلَةٍ فَنَالُوهَا فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الشُّرْبَ لِلْمَغْفِرَةِ أَوْ الشِّفَاءِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ ثُمَّ يَذْكُرَ اسْمَ الله
(فائدة) ورد أنّ زمزم عين من عيون الجنة، وذكر بعضهم أنّ شخصًا وقع في بئر زمزم فنزحت من أجله فوجدوها تفور من ثلاث أعين أقواها وأكثرها ماءً عين من ناحية الحجر الأسود والثانية من جهة الصفا والثالثة من جهة المروة.
(٢٩) قال في الحاشية: قد كثر كلام المحدثين في هذا الحديث والذي استقر عليه أمر محققيهم أنه حديث حسن أو صحيح، وقول الذهبي إنه باطل، وابن الجوزي (أنه موضوع) مردود، فقد روى ابن الجوزي نفسه عن سفيان أنه سئل عنه فقال: صحيح. وقد شربه جماعة من العلماء لمطالب فنالوها ا هـ. أقول: قد أفرد هذا الحديث. بتأليف العلامة السيد محمد بن إدريس الحسني رحمه الله تعالى أسماه كتاب (إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له) وهو مطبوع الطبعة الأولى سنة ١٣٣٠هـ طبع بالمطبعة الجمالية بمصر. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كما في مفيد الأنام: وفي سنن ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال «ماء زمزم لما شرب له»، وقد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد الله بن المؤمل راويه عن محمد بن المنكدر وقد روينا عن عبد الله بن المبارك أنه لما حج أتى زمزم فقال: اللهم إنّ ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه عن نبيك ﷺ أنه قال «ماء زمزم لما شرب له» فإني أشربه لظمأ يوم القيامة. وابن أبي الموالي ثقة فالحديث إذا حسن. وقد صححه بعضهم وجعله بعضهم موضوعًا، وكلا القولين فيه مجازفة، وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة، وقد استشفيت به من عدة أمراض فبرئت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف الشهر أو أكثر، ولا يجد جوعًا، ويطوف مع الناس كأحدهم. وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يومًا وكان له قوة يجامع بها أهله، ويصوم، ويطوف مرارًا انتهى كلام ابن القيم. أقول ويشهد لهذا قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه المروية في مسلم القائل له فيها رسول الله ﷺ: متى كنت هاهنا. قال قلت قد كنت ها هنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال فمن كان يطعمك. قال قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع. قال: إنها مباركة، إنها طعام طعم.