385

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

ثُمَّ بالسِّينِ والْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَالله أَعْلَمُ فَاعْتَمِدْ مَا ضَبَطْتُهُ لَكَ مِن حُدُودِ الْحَرَمِ فَمَا أَظُنُّكَ تَجِدُهُ أَوْضَحَ وَلَا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا واعْلَمْ أَنَّ الْحَرَمَ عَلَيْهِ عَلَامَاتٌ مِنْ جَوَانِبِهِ كُلِّهَا وَمَنْصُوبٌ عَلَيْهِ أَنْصَابٌ ذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَمِلَهَا وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيهِ مَوَاضِعَهَا ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَجْدِيدِهَا(٦٦) ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ مُعَاوِيَةُ(٦٧) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَهِيَ الآنَ بَيِّنَةٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ(٦٨)

(الرابعةُ والعِشْرُونَ) حَكَى المَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ مَكَّةَ زَادَهَا الله شَرَفًا مَعَ حُرْمَتِهَا هَلْ صَارَتْ حَرَمًا آمِنًا(٦٩) بِسُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ أَمْ كَانَتْ قَبْلَهُ كَذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَمْ تَزَلْ حَرَمًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَتْ مَكَّةُ حَلَالًا قَبْلَ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَسَائِرِ الْبِلَادِ وَإِنَّمَا صَارَتْ حَرَمًا بِدَعْوَتِهِ كَمَا صَارَتِ الْمَدِينَةُ حَرَمًا بِتَحْرِيمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ حَلَالًا وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي

(٦٦) أَي عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ عَامَ ثَمَانٍ مِنْ هِجْرَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(٦٧) ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَفِي عَامِ ١٥٩ هـ لَمَّا رَجَعَ الْمَهْدِيُّ مِنَ الْحَجِّ أَمَرَ بِتَجْدِيدِهَا وَكَذَلِكَ جَدَّدَهَا الْمُقْتَدِرُ بِاللهِ الْعَبَّاسِيُّ، وَفِي سَنَةِ ٣٢٥ هـ أَمَرَ الرَّاضِي بِاللهِ الْعَبَّاسِيُّ بِعِمَارَةِ الْعَلَمَيْنِ مِنْ جِهَةِ التَّنْعِيمِ بِالأَرْضِ لَا بِالْجِبَالِ، وَفِي سَنَةِ ٦١٦ هـ أَمَرَ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ إِرْبِلَ بِعِمَارَةِ الْعَلَمَيْنِ مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ ثُمَّ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ سَنَةَ ٦٨٣ هـ وَجَدَّدَهَا السُّلْطَانُ أَحْمَدُ الأَوَّلُ الْعُثْمَانِيُّ سَنَةَ ١٠٢٣ هـ وَفِي عَهْدِ حُكُومَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ الْعَزِيزِ آلِ سَعُودٍ وَفِي عَهْدِ حُكُومَةِ أَبْنَائِهِ مَا زَالُوا قَائِمِينَ بِعِمَارَةِ مَا تَخَرَّبَ مِنْهَا رَحِمَ اللهُ الْجَمِيعَ آمِينَ.

(٦٨)نَظَمَ بَعْضُهُمْ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى حُدُودَ الْحَرَمِ فِي قَوْلِهِ:

وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال اذا رُمْتَ إتقانه

وسبعة أميال عراق وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانه

وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعٌ بِتَقْدِيمِ سِينِهَا وَقَدْ كَمُلَتْ فَاشْكُرْ لِرَبِّكَ إِحْسَانَهُ

(٦٩) أَي مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَالْخَسْفِ وَالزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا.

385