(السابعة و العشرون) مذهبنا أن النبي صلي الله علية وسلم فتح مكة صلحا (٨٨)
=من هذا؟ قال هذا إسحق بن راهويه الحنظلي الخراساني. فقال الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟ قال إسحق: هكذا يزعمون. قال الشافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بعرق أذنيه. أنا أقول: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنت تقول قال طاوس والحسن وإبراهيم هؤلاء لا يرون ذلك، وهل لأحد مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجة؟! وذكر كلاماً طويلاً.
ثم قال الشافعي: قال الله تعالى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ﴾ أفنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين؟ فقال إسحق: إلى مالكين.
قال الشافعي: قول الله أصدق الأقاويل. وقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ) وقد اشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه دار الحجامين. وذكر الشافعي له جماعة من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقال له إسحق ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ فقال الشافعي ﴿وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ والمراد المسجد خاصة وهو الذي حول الكعبة، ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة وفجاجها ضالة، ولا ينحر فيها البدن ولا يلقي فيها الأرواث، ولكن هذا في المسجد خاصة. فسكت إسحق ولم يتكلم. فسكت عنه الشافعي ا هـ
(٨٨) أي لعدم حصول قتال من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه الذين كانوا معه وتأمينه أبا سفيان، ومن أغلق عليه بابه ومن أغمد سلاحه، ومن دخل المسجد الحرام وقد تقدم كما في الحاشية أن صرائح السنة مصرحه بأن مكة فتحت من أسفلها عنوة، وكان الشافعي رحمه الله لم يلتفت لذلك لأن القتال وقع من شرذمة قليلة انفردت عنه، فَعَوّل الشافعي على ما وقع منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أصحابه الذين معه رضي الله عنهم أجمعين. وأدلة من قال إن مكة فتحت عنوة قولهم لم ينقل أحد أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صالح أهلها زمن الفتح ولا جاءه أحد منهم فصالحه على البلد وإنما جاءه أبو سفيان فأعطاه الأمان لمن دخل داره، أو أغلق بابه أو دخل المسجد أو ألقى سلاحه ولو كانت فتحت صلحاً لم يقل (من دخل داره أو أغلق بابه أو دخل المسجد فهو آمن) فإن الصلح يقتضي الأمان العام. وقوله أيضاً إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت لحرمتها اليوم كحرمتها بالأمس) وغير ذلك من الأدلة المذكورة في المجموع وقد ذكر المصنف الإجابة عنها فيه وفي شرح مسلم.