وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يُطلَقُّ وَيُرَادُ بِهِ هَذَا المسجدُ وهَذَا هُوَ الْغَالِبُ (١١٠) وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْحَرَمَ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَكَّةُ وَقِيِلَ هَذَانِ الأَمَرَانِ فِى قَوْلِ الله تَعَالَىَ ذَلِكَ لَمِنْ لم يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالله أعْلَمُ
= وواحد وثلاثين عاما (١٢٣١) فى عمارة الوليد وعمارة المهدى وعمارة سليم وابنه مراد، وحين ما كمل عمل جانبين من عمارة المسجد الحرام الشرقى ، والشامى توفى السلطان سليم رحمه الله تعالى ، وتولى مكانه ابنه مراد خان فتمم عمارة المسجد الحرام فى عام (٩٨٤ ) تسعمائة وأربعة وثمانين هجرية على أحسن شكل وأبهى منظر ، وفى هذا يقول المؤرخ العلامة قطب الدين فى كتابه ( الأعلام ) رحمه الله تعالى :
جَدَّدَ السلطان مراد بن سليم مسجد البيت العتيق المحترم
سرّ منه المسلمون كلهم دار منشور اللواء والعلم
قال روح القدس فى تاريخه عمر سلطان مراد الحرم
ومازالت عمارة السلطان سليم وابنه السلطان مراد رحمهما الله تعالى قائمة منذ عام (٩٨٤) تسعمائة وأربعة وثمانين بمآذنها وقبابها وجميع لوازمها وبها المنبر الذى أهداه السلطان سليم خان عام ٩٦٦ هـ تسعمائة وستة وستين هجرية إلى أن قامت التوسعة السعودية فى أوائل عام ( ١٣٧٥ هـ ) ألف وثلثمائة وخمسة وسبعين هجرية التى احتفظت ببناء الأروقة القديمة وأقامت حولها الأروقة الجديدة من دورين ، وأدخل المسعى بعد أن كان شارعا تجاريا ضمن المسجد الحرام واستمر البناء على أسس متينة وهندسة جميلة تليق بما لبيت الله الحرام من قداسة ومكانة فى نفوس المسلمين وأصبحت مساحة المسجد الحرام بطابقيه بعد هذه التوسعة ( ١٦٠١٦٨ ) مائة وستين ألفاً ومائة وثمانية وستين متراً مسطحاً بعد أنْ كانت (٢٩١٢٧) تسعة وعشرين ألفا ومائة وسبعة وعشرين متراً مسطحاً ، وهى مساحة تتسع لأكثر من ثلثمائة ألف مصل فى وقت واحد ويعتبر مشروع توسعة المسجد الحرام الذى قامت به المملكة العربية السعودية واستغرق العمل فيه أكثر من اثنى عشر عاما من أضخم المشروعات العمرانية كما تعدّ العمارة غاية فى الروعة والجمال ، وماصرف عليها من مئات الملايين من الريالات يعتبر منتهى السخاء فى عمارة بيوت الله تعالى وفق الله تعالى حكومتنا السعودية لمرضاته آمين .
(١١٠) من الغالب قوله تعالى ﴿ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد ﴾ على الراجح وقيل هو هنا مكة لأنه أسرى به من بيت أم هانئ أو شِعْب أبى طالب ، قال العلامة عبد الرؤوف رحمه الله: ويمكن الجمع بأنه أُخِذَ أولًّا ﷺ من المسجد الى الشّعْب ثم =