لَا تَصِحُّ (١١٨) وَلَوْ وَقَفُوا خَلْفَ الإِمَامِ آخِرَ الْمَسْجِدِ وَامْتَدَّ صَفٌّ طَوِيلٌ جَازَتْ صَلَاتُهُم (١١٩) وَإِنْ وَقَفُوا بِقُرْبِ الْبَيْتِ وَامْتَدَّ الصَّفُّ فَصَلَاةُ الخارجِينَ عَنْ مُحاذَاةِ الْكَعْبَةِ بَاطِلَةٌ عَلَى الأصح. قال أبو الوليد الأزرق: أول من أدار الصفوف حول الكعبة وراء الإِمَامِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله القَسْرِيُّ (١٢٠) حِينَ كَانَ وَالياً عَلَى مَكَّةَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ مَوْقِفُهُمْ وَرَاءَ الإِمَامِ فَأَدَارَهُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَنُظَرَاؤُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْج: قُلْتُ لِعَطَاءٍ إذا قَلَّ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَ الْمَقَامِ أَمْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا حَوْلَ الْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: أَنْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَالله أَعْلَمُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا عِنْدَ طَرَفِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ وَبَعْضُ بَدَنِهِ مُحَاذِي الرُّكْنِ وَبَعْضُهُ يَخْرُجُ عَنْهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الأَصَحِّ (١٢١) وَلَوْ اسْتَقْبَلَ حِجْرَ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَسْتَقْبِلْهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا
(١١٨) الظاهر أنه انفرد بهذا الخلاف.
(١١٩) حاصله كما في الحاشية أن الصف إن قرب من الكعبة سواء كان آخر المسجد أم لا اشترط تيقن كل من به من محاذاتها، وإلا بطلت صلاة من لم يتيقن محاذاتها بخلاف ما إذا بعد الصف عنها فتصح صلاة الكل وإن طال الصف من المشرق إلى المغرب لأن صغير الحجم كلما زاد بعده زادت محاذاته. هـ مختصرًا بزيادة كغرض الرماة. هذا ما قاله الشيخان الرافعى والنووى رحمهما الله تعالى.
(١٢٠) وفي قول نقله الزركشي أن أول من أدار الصفوف حول الكعبة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وسبب ذلك أنه عيب عليه أن جميع الناس خلف الإمام والله أعلم.
(١٢١) أي بخلاف ما لو استقبل الركن فصلاته صحيحة. وإن خرج عنه بعض بدنه من الجانبين لاستقباله للبناء المجاور للركن.