Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim
الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم
Edition
الأولى
Publication Year
1403 AH
Publisher Location
السعودية
مُحَمَّدِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِ هَذَا أَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ عَنْهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ وَأَقَلِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ الِاقْتِصَارُ جِدًّا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ (١) وَعَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَاهُ أَحَدٌ بِالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقُلْ (٢) السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ فُلَانِ ابْنِ
=وَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ نَسْلِ إِسْحَاقَ إِلَّا نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ أَنَّ غَيْرَ الأَنْبِيَاءِ لَا يُسَاوُونَهُمْ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ مُسَاوَاةِ آلِ النَّبِيِّ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ أَنْبِيَاءِ لِآلِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمِنْهَا) أَنَّهُ تَوَسَّلَ لِلْفَضْلِ بِالْفَضْلِ أَيْ كَمَا تَفَضَّلْتَ يَا اللهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ بِذَلِكَ تَفَضَّلْ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ أَصْلًا.
(وَمِنْهَا) أَنَّ الْمُشَبَّهَ لَيْسَ بِأَعْلَى مِنَ الْمُشَبَّهِ بِهِ بَلِ الْعَكْسُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَحَدُ أَفْرَادِ آلِ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَعَلَيْهِ تَكُونُ الصَّلَاةُ وَالْبَرَكَةُ الْحَاصِلَتَانِ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ آلِهِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَحَدُ أَفْرَادِهِمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ وَأَعْظَمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ الْمَطْلُوبَتَيْنِ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
(١) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَا أَبَتَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ مِنْ ذُرِّيَّةِ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَوْلَى فِي اسْتِدْعَاءِ الرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ مِنَ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُسَلِّمُ مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الذُّرِّيَّةِ.
(٢) أَيْ نَدْبًا السَّلَامَ إِلَخْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى آخَرُ بِالسَّلَامِ عَلَى غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِلِسَانِهِ فَوْرًا، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ حَاضِرًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَوَّلِ التَّبَرُّكُ فَلِذَا نُدِبَ، وَالْمَقْصُودَ مِنَ الثَّانِي تَرْكُ الضَّغَائِنِ وَهَذَا طَرِيقُهُ فَوَجَبَ وَاللهُ أَعْلَمُ
419