وَسِتّين ذِرَاعاً وَعِرْضَهُ مَائة وخَمْسِينَ ذِراعاً وَجَعَل أَبْوَابَهُ سِتَّةً كَمَا كَانَتْ في زمنِ عُمَرِ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ(١) فَجَعَلَ طُولَهُ مَائَتَيْ ذِرَاعٍ وَعَرْضَهُ فِي مُقَدَّمِهِ مَائَتَيْ ذِرَاعٍ وَفِي مُؤَخَّرِهِ مَائَةً وَثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ(٢) مَائَة ذِراعٍ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ فَقَطْ دُونَ الْجِهَاتِ الثَّلاثِ(٣) فَإِذَاَ
(١) الأموى رحمه الله تعالى فى سنة ٨٨ - ٩١ ، وقيل ٩٣ هـ ، وقام بالعمارة عامله بالمدينة المنورة عمر بن عبد العزيز ، وأحدث فيها المنابر والمحراب والشرفات وأدخل فى المسجد حجرات أمهات المؤمنين بعد أنْ هدمها وكانت زيادة فى الشرق والغرب والشمال من المسجد .
رأى سعيد بن المسيب رحمه الله فى حجرات أمهات المؤمنين
روى عن عطاء رحمه الله تعالى : سمعت سعيد بن المسيب يقول ( والله لوددت انهم تركوها - يعنى الحجرات على حالها ، ينشأ ناس من أهل المدينة ، ويقدم قادم من الأفق ، فيرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ فى حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس فى التكاثر والفخر ) . قال الشيخ على حافظ فى كتابه ( فصول من تاريخ المدينة المنورة ) : تُرى هل هذه إشارة من سعيد بن المسيب أحد أعلام الفقه والحديث فى الاحتفاظ بالآثار التاريخية التى لها معنى العظة والعبرة ؟ أقول مع سعيد ليتهم فعلوا . اهـ .
(٢) العباسى رحمه الله أى سنة ١٦١ - ١٦٥ هـ .
(٣) قال بعض المؤرخين رحمهم الله تعالى بزيادة المهدى هذه صار طول المسجد النبوى (٣٠٠) ذراع، وعرضه مائة وثمانين (١٨٠ ) ذراعا ، وزخرفه بالفسيفساء ، وأدخل عمد الحديد فى سواريه ، كما فعل الوليد بن عبد الملك الأموى رحم الله الجميع ، ثم زاد فيه السلطان الأشرف قايتباى نحو ذراعين وربع ذراع جهة الشرق حينما ظهر ضيق عند بناء القبة الخضراء فخرجوا بالجدار الذراعين والربع فيما حازى ذلك ، وهذه الزيادة وقعت منه عندما عَمّره بعد حريق عام ٨٨٦ هـ الحريق الثانى للمسجد النبوى وتمت العمارة سنة ٨٩٠ وسبب هذا الحريق أنه حصلت غيوم فى السماء شهر رمضان عام ٨٨٦ هـ وبرق البرق وهدر الرعد وسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة الرئيسية فسقط ، وكان رئيس المؤذنين شمس الدين بن الخطيب يؤذن فتوفى رحمه الله صعقا ، وأصاب ما نزل من الصاعقة سقف المسجد النبوى الأعلى عند المنارة فعلقت النار فيه وفى السقف الأسفل وأخذ لهبها =