عَرَفْتَ حَالَ الْمَسْجِدِ فَينبغى أنْ تَعْتَنِى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلاةِ فِيِمَا كَانَ فِى عَهْدِ الرسولِ ﷺ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الذَّىِ سبق ذِكْرُهُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هُذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فيما سواه من المَسَاجِدِ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَاكَانَ فِي زَمِهِ ﷺ (١) لَكِن أَذَا صَلَّى جَمَاعَةً فَالتَّقَدُّمُ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَايَلِيَهِ أَفْضَلُ فَلْيُفْطَنْ إلى مَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ وَفِي الصَّحِيحَينِ عنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنهُ عنْ رسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ مِنبرى عَلَى حَوْضِى قَالَ الإِمامُ الْخَطابى معْنَاهُ مَنْ لَزِمَ الْعِبَادَةَ عِنْدَ مِنْبِرِيٍ يُسْقَى مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَقَدّمَ الْحَدِيثُ الآخَرُ فِى الصَّحِيحِ مَابَيْنَ قَبْرِى وَمِنْبَرَى رْضَةٌ منْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.
(الثالَثَةُ والعشرون) مِن العامّة مَنْ زَعَمَ أنّ رسِول الله ﷺ قَالَ مَنْ زارَنى وَزَارَ أَبِى ابْراهِيمَ فِى عَامٍ واحدٍ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّة وَهَذَا بَاطِلٌ، لَيْسَ
(١) وافق المصنف جمع منهم السبكى وإبن عقيل الحنبلى والولى العراقى رحم الله الجميع آمين، واعترضه جمع كالمحب الطبرى وعيره رحمهم الله بأشياء منها أنّ المضاعفة فى مسجد مكة لا تختص بما كان موجوداً فى زمنه ﷺ كما فى مسلم وبأنّ الإِشارة فى قوله (مسجدى هذا) انما هى لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه وبأنّ الإِمام مالكا رحمه الله تعالى سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية لأنه صلوات الله وسلامه عليه زويت له الأرض وعلم أى عن الله تعالى ما يحدث وأخبر به، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكروا عليهم ١ هـ. وأجاب فى الحاشية عنها بما حاصلة أنّ (أل) فى قوله ﷺ (وصلاة فى المسجد الحرام) الحديث ... أضعف فى الدلالة على الحضور واليقين من الاشارة (فى مسجدى هذا) بدليل ما قيل إنه اسم لجميع الحرم لما شاع فى القرآن وغيره من إطلاقه عليه، كما مَّ ولم يقل فى المسجد النبوى وأنّ قولهم (انما هى لإخراج غيره .. الخ) ممنوع فيحتاج الى دليل (وأنّ سكوت الصحابة) يحتمل أنه لما رأوه من المصلحةِ لكثرة الناس حينئذ فوسعوه لخشية تضررهم بالزحمة فأقروا على ذلك، وما روى مرفوعا مما يقتضى المضاعفة فى الزيادات ضعيف. فَصَحَّ وسَلم ما قال النووى رحم الله الجميع آمين.
(تنبيه) قال فى الحاشية: لا فرق فى مضاعفة الصلاة بين فرضها ونفلها خلافاً لبعض المالكية والحنفية.