369

إسماعيل (1).

إن هذا الكلام يدل على صرف الإمامة عن إسماعيل الى موسى ، ولكن لما خشي أن يكون ذلك أيضا صارفا عن اكرامه قال : لا تجف إسماعيل.

وقال عليه السلام : كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت الله تعالى في رفعه عنه فرفعه (2) وأقواله وأعماله التي كانت تنبئ عن ذلك الحب والعطف كثيرة ، وحتى ظن قوم من الشيعة أنه القائم بعد أبيه بالإمامة لذلك البر وتلك الرعاية ولأنه اكبر اخوته سنا ، واكبر الاخوة سنا أحد علائم الإمامة ، ولكن موته أيام أبيه أزال ذلك الظن.

وأظهر الصادق عليه السلام بموت إسماعيل عجبا ، فإنه بعد أن مات وغطي أمر بأن يكشف عن وجهه وهو مسجى ، ثم قبل جبهته وذقنه ونحره ، ثم أمر به فكشف وفعل به مثل الأول ، ولما غسل وادرج في اكفانه أمر به فكشف عن وجهه ثم قبله في تلك المواضع ثالثا ، ثم عوذه بالقرآن ، ثم أمر بإدراجه.

وفي رواية اخرى أنه أمر المفضل بن عمر فجمع له جماعة من أصحابه حتى صاروا ثلاثين ، وفيهم أبو بصير وحمران بن أعين وداود الرقي ، فقال لداود :

اكشف عن وجهه ، فكشف داود عن وجه إسماعيل ، فقال : تأمله يا داود فانظره أحي هو أم ميت؟ فقال : بل هو ميت ، فجعل يعرض على رجل رجل حتى أتى على آخرهم ، فقال : اللهم اشهد ، ثم أمر بغسله وتجهيزه ، ثم قال : يا مفضل احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه ، فقال : حي هو أم ميت؟ انظروه

Page 109