370

جميعكم ، فقالوا : بل هو يا سيدنا ميت ، فقال : شهدتم بذلك وتحققتموه؟ قالوا :

نعم ، وقد تعجبوا من فعله ، فقال : اللهم اشهد عليهم ، ثم حمل الى قبره فلما وضع في لحده قال : يا مفضل اكشف عن وجهه ، فكشف فقال للجماعة :

انظروا أحي هو أم ميت؟ فقالوا : بل ميت يا ولي الله ، فقال : اللهم اشهد ، ثم أعاد عليهم القول في ذلك بعد دفنه ، فقال لهم : الميت المكفن المحنط المدفون في هذا اللحد من هو؟ فقالوا : إسماعيل ولدك ، فقال اللهم اشهد (1).

قد يعجب المرء من إصرار الإمام على أن يعرف الناس موت إسماعيل حتى لا تبقى شبهة ولا ريب بموته ، ولكن لا عجب من أمر الإمام العالم بما سيحدث في هذا الشأن ، إنه يعلم أن قوما سيقولون بإمامته لأنه الأكبر زعما منهم أنه لم يمت ، فما فعل ذلك إلا ليقيم الحجة عليهم ، وقد كشف بنفسه عليه السلام عن هذا السر ، فإنه قال بعد أن وضع إسماعيل في لحده وأشهد القوم على موته : فإنه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء نور الله ، ثم أومى الى موسى عليه السلام ، ولما أن دفن إسماعيل وأشهدهم أخذ بيد موسى فقال : هو حق والحق معه الى أن يرث الله الأرض ومن عليها (2).

وظهر على الصادق الحزن الشديد حين حضر إسماعيل الموت وسجد سجدة طويلة ، ثم رفع رأسه فنظر الى إسماعيل قليلا ونظر الى وجهه ، ثم سجد اخرى أطول من الاولى ، ثم رفع رأسه فغمضه وربط لحييه وغطى عليه ملحفته ، ثم قام ووجهه قد دخله شيء عظيم حتى أحس ذلك منه من رآه ، وعلى أثر ذلك دخل المنزل فمكث ساعة ، ثم خرج على القوم مدهنا مكتحلا وعليه ثياب

Page 110