373

بدموعه ، فرجعت أشتد فاذا إسماعيل جالس مع القوم ، فرجعت فاذا هو آخذ بأستار الكعبة قد بلها بدموعه ، قال : فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام ، فقال : لقد ابتلي ابني بشيطان يتمثل على صورته.

فهل يا ترى زكاة لإسماعيل أفضل من هذا الحديث ، فلا بد إذن من طرح الأحاديث القادحة أو حملها على غايات غير ما دلت عليه بظاهرها ، ولو كان إسماعيل كما قدحت فيه تلك الأحاديث لما لازمه الصادق عليه السلام في الحضر والسفر ، ولنحاه كما نحى ابنه عبد الله.

ولما مات إسماعيل انصرف عن القول بإمامته من كان يظن أن الإمامة فيه بعد أبيه وحدث القول بإمامته بعد أبيه الصادق ، والقائلون بإمامته يسمون بالاسماعيلية ، وقد أشرنا الى هذه الفرقة في 1 : 52.

وذكر هنا الشيخ المفيد طاب ثراه في الإرشاد أن الذين أقاموا على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الأباعد والأطراف ، ولما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم الى القول بإمامة موسى عليه السلام بعد أبيه ، وافترق الباقون فريقين ، ففريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل ، وقالوا بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل ، لظنهم أن الامامة كانت في أبيه ، وأن الابن أحق بمقام الأب من الأخ ، وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل ، وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومى إليه ، وهذان الفريقان يسميان بالاسماعيلية ، والمعروف منهم الآن من يزعم أن الامامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده الى آخر الزمان.

عبد الله الأفطح :

كان عبد الله اكبر ولد الصادق عليه السلام بعد إسماعيل ، ومن ثم اشتبه

Page 113