382

وقال فيه الشيخ المفيد طاب ثراه في إرشاده : وكان علي بن جعفر راوية للحديث ، سديد الطريق ، شديد الورع ، كثير الفضل ، ولزم أخاه موسى عليه السلام ، وروى عنه شيئا كثيرا من الأخبار ، وقال في النص عليه ، وكان شديد التمسك به ، والانقطاع إليه ، والتوفر على أخذ معالم الدين منه ، وله مسائل مشهورة عنه ، وجوابات سماعا عنه ، والنص على أخيه الكاظم عليه السلام روى من أخويه إسحاق وعلي ابني جعفر ، وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه اثنان.

ومن شدة ورعه اعترافه بالأئمة بعد أخيه الكاظم عليه السلام مع كبر سنه وجلالة قدره ، وكبير فضله ، ولم تثنه هذه الشؤون عن الاعتراف بالحق والعمل به ، بل زادته بصيرة وهدى.

كان رجل يظن فيه علي بن جعفر أنه من الواقفة سأله عن أخيه الكاظم فقال له علي : إنه قد مات ، فقال له السائل : وما يدريك بذلك؟ قال له :

اقتسمت أمواله ، ونكحت نساؤه ، ونطق الناطق بعده ، قال : ومن الناطق بعده؟ قال علي : ابنه ، قال : فما فعل؟ قال له : مات ، قال : وما يدريك أنه مات؟ قال علي : قسمت أمواله ، ونكحت نساؤه ، ونطق الناطق من بعده ، قال : ومن الناطق من بعده؟ قال علي : ابنه أبو جعفر ، فقال له الرجل : أنت في سنك وقدرك وأبوك جعفر بن محمد عليهما السلام ، تقول هذا القول في هذا الغلام ، فقال له علي : ما أراك إلا شيطانا ، ثم أخذ علي بلحيته فرفعها الى السماء ثم قال : فما حيلتي إن كان الله رآه أهلا لهذا ولم ير هذه الشيبة لهذا أهلا (1).

Page 122