291

وفيها خرج مولانا الحسن رحمه الله إلى ريمة ابن حميد(1) وعاد ما بين بيت بوس (2) وضبر حدين(3)، واستقامت لهم خيل من العجم قليلة وقد حصل رذاذ مطر تفرق الناس من حوله فحملت عليه خيل العجم فاستقام لهم، وقد عرفوه فهابوه وقتلوا ممن خلفه ممن فر عنه ثم رمي من عنده ببنادق [193/أ] فارسين فقتلوهما وعادوا منهزمين، وكان فيمن قتلوا الشيخ حسين بن ناصر بن راجح وشريفا من مكة يسمى حسين بن راجح أيضا. وكان مولانا الحسين رحمه الله طلع بمحطة إلى بيت عذران(4) من أعلى عصر فكان لذلك موقع وقل طمعهم في حدة، فإنه كان إذا خرجوا لحرب حدة قطعهم من عطان، وهان على أهل حدة أمرهم، وكان مولانا الحسن رحمه الله في بيت الذيبة(5) من أسفل حدة لم يكن بينه وبين صنعاء بيت إلا رتبة تقدمهم في كل ليلة إلى البستان القريب من الحفا ومحطته وأسواقها أعلى منه فهو في حكم السور عليهم.

وله في هذه المحطة مقامات تشهد له بالشجاعة والثبات، وكان العجم قد جعلوا في سمسرة وهب(6) أميرا وخيلا، وفي البستان في السبحة(7) كذلك وفي قرية الدجاج(8) من باب شعوب كذلك، فيأتي إليهم الأشرار كما تقدم في الليل بالحبوب وغيرها على سبيل المخاطرة ويصبحون الصبح يدخلون سوق صنعاء بما وصلهم ويقيم أولئك الأشرار عندهم إلى الليلة الأخرى ويخرج معهم الخيل إلى مأمنهم. وقد وصل غيرهم وأعظمه من بلاد همدان ومن وجده مولانا الحسين منهم ربما يقتله وربما يرسل به إلى مولانا الحسن رحمه الله فيقتله، ومن علموه خرج من صنعاء جعلوا عليه آدابا بقدر ما خرج به وزيادة، فكان همدان بعدها يتركون أهل الآداب ويذهبون إلى صنعاء ويسلمون ما عليهم منها، وعظم الأمر وطمع الباشا من جهة همدان وجانب الحيمة، وكان القاضي يحيى المخلافي في علمان(9) فاتهم أنه غير محترس واتهم أيضا أنه مكاتب.

Page 319