Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
ولما استقرت مراتب الأمير الحسين تقدمت محطتان من تعز عليهما أعيان من عند صاحب تعز، فانهزم من كان عند ابن الأمير حسين ومال بعضهم إلى العجم، وكان الفقيه علي بن محمد الحماطي في موضع يعرف بدار ذمار من بلاد ذي السفال وعنده جماعة من عسكر الأمير حسين في بيت آخر، فلما وصلهم العدو صار أولئك منهم وأحربوه من جملتهم، وبقي في جماعة من الخلصان منهم الشيخ حسن بن ناصر الوادعي والشيخ سعيد النصير السلامي الآنسي وجماعة، فاحتازوا يومين وخرجوا بأمان إلى تعز وبقوا في الأسر كما سيأتي، وقد انهزم أصحاب الأمير حسين إلى قريب من جبلة وكثر جند تعز بمن يصير إليهم من أصحاب الأمير حسين.
ذكر هزيمة الأمير حسين من ذي جبلة
ثم إنهم قصدوا الأميرالحسين إلى ذي جبلة وكان مفرقا عسكره في بيوتها ، فطلبهم في الليل وأظهر أنه يعد لهم أرزاقهم فوصله القليل وبعضهم لم يصله الداعي، ثم خرج قبل طلوع الفجر وقد أرسل للشيخ علي بن شمسان يلقاه إلى رباط المعاين(1)، وكان في إب وقد تصايحت عليه قبائل اليمن ولازمه بعض العسكر بالحرب فاستقامت لهم خيله، وطردتهم حتى وصل قرية النقيل(2) من سمارة، وتلقاه عبد الله الدقة من سمارة فشدده وقال: لا تمضي من موضعي هذا أو كما قال.
وأما الذين في جبلة وإب من أصحاب الإمام -عليه السلام- [196/أ] فمنهم من صار مع الظلمة وأظهر نفسه بموالاتهم وصار من جملة أولئك العسكر الخائنين، ومنهم أمراض وضعفاء فقتلوا ولقد قتل سفهاء ذي جبلة جماعة.
Page 326