297

يروى أنه عاقب أحدهم باثنين وسبعين ألفا، وأساء السيرة وصادر آغا من كبراء العجم الذين في أمانه وضربه حتى مات ثم هرب محمد آغا المذكور في حرب يريم إلى تعز، ثم كشك بيه وخافوه. ثم إنه أرسل جمهور العسكر مع ولده الأمير طالب، والأمير وهاس بن حفظ الله وهو ابن عمه، والسيد الهادي بن علي رحمه الله حتى دخلوا ثعبات(1) من أسفل صبر(2)، واستقروا هنالك، وقد ولي على البلاد. وكان في تعز آغا من العجم يسمى علي من عظمائهم وذوي تدبيرهم، فإنه جمع عسكره، ولما وصل إليه محمد آغا صاحب يريم ضرب عنقه على المدفع الكبير وقال: هذا جزاء من يسلم إلى عدوه، يريد في يريم وربما خاف أن يعارضه في أمره.

ذكر الوقعة في ثعبات

ولما استقر الأمير طالب ومن معه في ثعبات طمع كما بلغ في شيء من سلاح العسكر وأهمل حقوقهم، فكاتبوا إلى صاحب تعز فوعدهم وجرى بينه وبينهم موعد أنهم إذا تقابلوا للحرب عاد العسكر إليه، فلما تقابلت الرايات وكاد عسكر الأمير حسين أن يهزموا أولئك، فالتقوا وتصافحوا وعادوا على من بقي من أصحاب الأمير فقتلوا [195/ب] من قدروا عليه وانتهبوا المحطة، وقتل الأمير وهاس وجماعة من الأشراف، وتقطعوا في الطرقات، وربما قتل منهم أهل اليمن لما رأوا منهم من سوء المعاملة مع بغضهم لدولة الحق، ولما انتهوا إلى بلاد القاعدة ونواحي ذي السفال وصلهم عسكر من عند الأمير الحسين، وأرسل مولانا الحسن رحمه الله الفقيه علي بن محمد الحماطي المتقدم في أخبار الحدا، وكتب معه إلى الحدا أنهم يمدون الأمير الحسين فوصلوا إليه ثم الشيخ المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي، وكنت حاضرا وذلك قبل دخول الجراف، وقد قلت لمولانا الحسن رحمه الله يحتاط برتبة في سمارة فأمور الأمير الحسين ربما تنتقض لما يبلغ من عسفه وجوره، فأرسل أخرى عبد الله آغا الدقة المومري من بلاد مسور المنتاب، وكان رئيسا صادقا في المحبة.

Page 325