304

وكل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يعلم وجوب هذه ويضيق فرض جلاده؛ لأنه أخذ على أيديهم من معاصي الله وذب لهم عن الإفساد في دين الله، ودفع عن النفوس والأموال في عباد الله، ووجوب ذلك متفق عليه بين الأمة ومجمع عليه عند من يرجع إليه في كل مذهب من الأئمة ، وكيف لا وقد قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك بما تلقاه ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم إلى قوله فاسقون، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم لا يلعنكم كما لعنهم))(1).

فكيف إذا كان جهاد هؤلاء مع أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الذين قال فيهم -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف [198/ب] عنها غرق وهوى)).

وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-في الجهاد معه والمحبة له: ((ذخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي: الضارب بسيفه بين أيدي ذريتي والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه)).

وأنت أيها الشيخ الكريم ممن قد منحه الله إن شاء الله ذلك كله وجعله أهله، فاغتنم فرصة الجهاد ورضى رب العباد، بل العز في الدنيا والفوز في المعاد، وتظفر إن شاء الله بأقصى المراد في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد بحق محمد وآل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير.

Page 332