306

وقد جعل مقدمته الأمير عبد الرب بن علي بن شمس الدين(2) في نحو ألف، وأمره أن يتقدم ولا يبرح حتى يتصل بالأمير الحسين وبقي بعده ينظم حصار صنعاء، ويعرف صنوه أحمد أطال الله بقاه ما لم قد يعرفه من أحوال صنعاء ثم خرج بجماعة ليسوا بالكثير من خلف نقم، ثم وصل وادي الأحبار(3) والأمداد تلاحق به، وأرسل الكتب إلى الأمير الحسين وإلى الشيخ عامر الجماعي، وقد وصله خولان العالية(4) وغيرهم. ثم كتب إلى المغارب(5) وكان قد أرسلنا إلى بلاد عتمة(6) قبل دخول الجراف بليلتين وطلب الغارة من عندنا فوجهنا نحوا من خمسمائة نفر، واجتمع إليه الحدا جميعا فلما وصل إلى زراجة(7) وجد الأمير عبد الرب لم يجاوزها فلامه ثم تقدم إلى منقذة(8)، فلقي الشيخ المجاهد علي بن شمسان رحمه الله فيها متجردا من عند الأمير الحسين، فلامه مولانا الحسن وقال فيما قال: ما رضيت مع خروجي من صنعاء أن أترك الهرة مخافة أن يقال: هرة ابن الإمام وأنتم تركتم نساءكم. وكذا فإنهم كانوا قد تزوجوا في إب وجبلة منهم الأمير حسين تزوج بنت الأمير محمد الزوم، ثم تقدم إلى ذمار وزار الأئمة وبات فيها. وقدم الأمير عبد الرب إلى جبل رياب وبقي يومين [199/أ] في ذمار يستلحق الغارات ويستنهض الشيخ مقبل بن أحمد القائفي وقائفة(9). ثم تقدم إلى يريم فوجد الأمير فيها فلامه أيضا، وتقدم بمن معه إلى محل يعرف بالنبي شعيب(10)، ثم أرسل السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري(11) وحي السيد الشهيد الهادي بن علي الشامي(12) وغيرهم من الرؤساء والحدا من طريق السحول(13) وبلاد حبيش(14)، وكان في حبيش أولا السيد محمد بن الإمام الحسن رحمه الله، ثم السيد العلامة المهدي بن الهادي النوعة(1)، فانهزما إلى جانب القفر(2)، ثم عادوا وكان قد تقدم محطة من العجم إلى جبل رأس(3) من أعلى حبيش فلاحمهم المجاهدون الحرب ووقع أمر ليس بالهزل فقتلوهم وكانوا نحو سبعمائة نفر لم يبق منهم إلا القليل فروا إلى ذي جبلة، وكان في موضع يسمى الحوطة(4) رتبة قريب المائة أخذهم جنود الحق وصاروا إلى ذي جبلة.

ومن عجيب ما كان من البشارة بنصر الله لأوليائه أن بعض مشائخ الجبال المرتفعة من عتمة شهد لنا ذلك اليوم بالقتلة العظمى وقطع بكونها فسألناه فقال: رأى نسورا يتلو بعضها بعضا حتى وصلت حبيش فما ذاك إلا لتأكل من أعداء الله فكان كذلك والحمد لله رب العالمين.

وأما من جهات المشرق فكان قد طلع من ذي جبلة وإب محطة أخرى إلى سوق الثلاثاء من بعدان(5)، فأرسل لها مولانا رحمه الله مع إرساله على حبيش عسكرا وقائفة، عليهم الأمير الكبير شمس الدين بن يحيى بن علي بن شمس الدين(6) والسيدان الأفضلان أحمد بن الهادي بن هارون الهادوي(7)، والسيد محمد بن عبد الله القاسمي العياني(8)، فاستولوا على أكثرهم قتلا وأسرا وفر الباقون إلى إب ثم انهزم العجم من ذي جبلة. وتقدم مولانا إلى أعلى من إب واستأمن إليه أمير كان فيها ومن معه، فأمنهم ووصل إليه أحمد آغا بن الأمير محمد الزوم وأهل ذي جبلة، فأمنهم وولى عليهم الزوم وعلى إب الشيخ عامر الجماعي. وقد ظهر صدق موالاته فإنه استقام لموالاة جانب الحق وحفظ بلاده من الترك وجنودهم وأوى من وصله من أصحاب الإمام -عليه السلام- وذكر له في ذلك فخر [199/ب] ولا زال هذا الشيخ وأخوه وبنوا إخوته في جانب الحق ولأجل ذلك تزوج منهم مولانا الحسن رحمه الله، ثم مولانا الحسين رحمه الله كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

Page 334