307

وكان الرعايا في اليمن قد أذلهم العجم وقل منهم من يستحي فضلا أن تكون له مسكة في الدين، وكانوا ربما يفترون على أعيان العسكر ما لا يفعلونه، فيكاد مولانا الحسن يصدقهم فعرفه هذا الشيخ الجماعي بأحوالهم كما أخبرني غير واحد. ثم تقدم مولانا شرف الإسلام رحمة الله عليه إلى قرية أذن(1) من النجد الأحمر وعسكر هنالك وقد ولي على البلاد وترك للأمير الحسين جمهور اليمن وقد ضعفت البلاد وأخربتها الفتن وجور الأمير المذكور.

ووصلت الكتب من الإمام -عليه السلام- بالتواصي بالعفو عن أهل اليمن سيما أهل ذي جبلة لما سلف منهم، وفي جملتها أن قال مخاطبا لمولانا الحسن رحمه الله تعالى: وما أحقك بقول من قال تحدثا بنعم ذي الجلال وما فيها من الحكم والأمثال:

أينكر حسدي فضلي عليها

ألست مجيرها من كل شر

ومحي مجد أولها بمجدي

رأت لي جود حاتمها عيانا

ذذذ ... وإحساني وإجمالي ببري

ومعتقها بإقدامي وصبري

وجابر عظمها من بعد كسر

وهمة سيفها وجلاد عمرو

وزدت عليهم بالصفح عمن

أنا ابن القابلين لكل عدل

أنا ابن السابقين إلى المعالي

أنا ابن المانحين لكل فضل ... ظفرت به من الكاوين صدري

أنا ابن المنكرين لكل نكر

أنا ابن الضاربين بيوم بدر

أنا ابن الفاتحين لكل ثغر

فلا وزر لمن ألقاه إلا

إذا عوديت كنت الصل حتى

عطفت عليهم كرما كأن لم

فكم ملك أسرت فلم أهنه ... استلام براجمي وقبول أمري

إذا ما صدت أعدائي بقهر

يروموا عفوتي بقنا وبتر

ولم ألبسه مسكنة بأسر

ولكن زدته شرفا وعزا

ضمنت له الوفاء فقر عينا

علوت سطوت صلت عفوت لما

وفيت بديت عدت وصلت من لم ... تفيؤه لدي بظل قصري

وأصبح آمنا في الدهر مكري

قدرت فمن له فخر كفخري

يصلني سدت جدت بكل وفر[200/أ]

فإن ير ذلك الأعداء عجزا

أصون رعيتي ما اسطعت جهدي

وأنزل من أخرت على الثريا

ليذكر بعدي الراوون حلمي ... فلست بجارح جلدي بظفري

وأعمل حسب شاكلتي وقدري

بعيد الدار من ذل وفقر وكظمي الغيظ في سر وجهر

Page 335