311

وما أخبرني به رحمه الله من موجبات تولية الأمور كلها بنفسه من بعدها(1)، فلما لم ينهض الأمير عبد الرب من القاعدة وقد أمره بالتقدم إلى الجند، وكان ربما تخرج خيل من تعز فتروعه وينال من أطرافه، تقدم بنفسه الكريمة، ونزل معه الأمير الحسين. وقد قدم إلى الأمير عبد الرب أنه يتقدم بمن معه إلى الجند فلم يحصل ذلك حتى وصل مولانا الحسن رحمه الله وتقدم بالجميع إلى الجند وقد غلظ عسكره وبقي ثلاثة أيام فقط، ثم أنه تقدم إلى قرية من أعلى الحوبان تسمى السفنة(2) وأمسى فيها ليلة، ثم جهز الأمير عبد الرب ومن كان معه في القاعدة أن يطلعوا جبل صبر من طريق ثعبات، وكان صاحب تعز أخرج محطة إلى خارج تعز فمنعوا الأمير ومن معه من صعود الجبل واستقام بينهم حرب عظيم، فأغار مولانا الحسن رحمه الله بنفسه وهو مع أول عسكره وقطع طريق الحوبان فلم يشعر أهل تعز إلا وقد أطلت راياته المنصورة(3) الحوض، فانهزم جنود تعز وقطعهم سرعان العسكر المنصور، وقتلوا جماعة منهم وانتهب المجاهدون جميع محطتهم والحضيرية وما فيها وأغلقت أبواب المدينة كلها ولم يفتحوا لأصحابهم إلا بعد مشقة [201/ب] ودلوا بعضهم بالحبال، وكان دخوله إلى الحوض الأشرف(4) وقت صلاة العصر والمدافع تمضي عليه والبنادق البالغة تصل إلى أطرافه، فأمر أصحابه بالحطاط على تعز، وكان ذلك في شهر رجب سنة سبع وثلاثين وألف.

وقال الشيخ الأديب أحمد بن ناصر الحميضة الملصي(5) في ذلك:

يا مليكا من بني الزمن

قد حشدت الجند حاشدا

قاصدا للعلج تقتله

يحيى الآفاق قاطبة ... مثله في الدهر لم يكن

قاصدا في السير لليمن

تاركا(6) للفرض والسنن

بعد طرح العلج في الكفن

بجنود قد أتيت بها

أقعد الباغي بقاعدة

جند الأجناد في جند

أركب العادين في سفن ... تصدع الأذان في أذن

خرت الهامات للذقن

ترك الأتراك في المحن عند قتل الترك في السفن

Page 339