Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وأخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله -سلام الله عليه- أنه بلغه أن الأمير الحسين قد كاتب إلى الظالمين أخرى وهم بالغدر، وقد استوحش كثيرا من مولانا الحسن رحمه الله.
قال: فلما بلغنا ذلك كتبنا إليه كتابا مضمونه أنك اخترت الدخول معنا والكون على طاعة الله سبحانه وطاعتنا، فإن كنت كما قلت فدع ما في نفسك وسر إلى الصنو الحسن حفظه الله واقفا على رأيه معترفا بحقه وكذا، وإن أغلق دونك الباب ولم تجد السبيل إليه وقفت في الباب حتى تجده وإن وجدت الدخول عليه من كوة فادخل وعامله معاملة الأخ الشقيق وعاتبه فيما عرض ويعاتبك وكذا، فإن يحتمل هذا أو يكون باطنك كظاهرك فهو الأمل فيك والظن بك والأحق بمنصبك، وإن لم فلا يحتمل حالنا الخيانة ولا ينبغي أن تخالطنا وأنت كاره سيرتنا غير قابل لأمرنا.
فصدر خط إلى الصنو الحسن حفظه الله أنك تقف أنت وهو والرسول موقف مناصفة وإما موالاة صادقة وإلا [201/أ] افترقتم وعدت حيث شئت من الجوف أو غيره وكما دخلت خرجت.
قال -عليه السلام-: وقلت للرسول تبدأ بالأمير حسين ولا يعرف الصنو الحسن حفظه الله إلا وقد دخلت أنت والأمير حسين عليه.
قال: فعاد جواب الأمير بما يشفي وتاب وعاد إلى المحبوب وأنه دخل على الصنو الحسن هو والرسول كما وصفناه ثم وصل كتابهما بالإتحاد.
نعم ولما وصل مولانا الحسن رحمه الله، أمر الأمير عبد الرب بن علي(1) ومن معه، والسيد أحمد بن الهادي بن هارون(2)، والسيد عبد الله الشدادي(3)، والقاضي معوضة الحماطي والغارة التي من عتمة وغيرهم بالتقدم إلى القاعدة، وبقي مولانا الحسن نحو الشهر في قرية أذن(4)، وقد جعل بلاد تعز إلى الأمير عبد الرب وظن أنه يكفيه ويتقدم لحصار تعز كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
Page 338