Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
ذكر حصار تعز فجعل -عليه السلام- محطة في الباب في الشيخ موسى(1)، وقد يجعل معه غيرهم في النوبة لقربه من الباب، وكان أكثرهم أهل الشام والسيد أحمد بن هارون، وفي المداجر(2) محطة فيها السيد محمد العياني وغيره من الرؤساء، والخضيرية(3) جعل فيها الأمير عبد الرب بن علي وأصحابه، وفي أعلى من القاهرة من أسفل صبر رتبة من أهل عتمة وغيرهم، والرمي على المدينة ومن فيها ليلا ونهارا من الجهات الأربع. وعمر المحطة الحسنية واجتلب إليها الأرزاق من كل جهة ونظم [202/أ] أسواقها وولى عليها وعمر مكانه المعروف وجعل بينه وبين المدافع ما أمكن من العمارة، وجعل مكانه في جانب يأمن فيه من المدافع، وطوال البنادق والأسواق كذلك في جانب، وشدد المحارس، وطلب من عدن مدفعين من الأمير عبد القادر(4) والمدد، فوصلت المدافع والمدد بالمال والرجال . ولم يستجز الرمي بالمدافع لما كان في المدينة من الضعفاء، وبقي الحصار والحال هذه رجب وشعبان ورمضان وشوال والحرب ليلا ونهارا، وفي بعضها خرج أهل تعز وكبسوا المحطة الحسنية، وقتل فيها جماعة من المجاهدين، وحمل فيهم جنود الحق حتى كادوا يدخلون معهم الباب، وأغلق أهل تعز على من خارج الباب. وفي أخرى كذلك وقد خرج مولانا الحسن رحمه الله متمشيا بالخيل إلى جانب الحوبان(5)، وترك الأمير الحسين والأمير عبد الرب مع أهل المراتب فلاح لمن في تعز أنه قد غاب، فخرجوا نهارا ووقع أمر ليس بالهزل، واستشهد جماعة منهم مملوك مولانا الحسن المسمى عبد الله بن ريحان، والفقيه الخازن لبيت المال، فأغار عليهم بالخيل حتى طلع من طريق الشجرة وكادوا يقطعون من خرج، ثم رمت عليهم النوب(6) وعادوا وقد قتل كثير منهم ثم إنه لم يستخلف بعدها أحدا فأمر -عليه السلام- بعمارة نوب كبار على سقفين وأكثر مقابلا للقاع التي خرجت منه خيلهم، وجعل فيها عسكرا، والقتل لا يزال من الطائفتين وعظم الأمر.
Page 341