319

ولما كان في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وألف طلب الباشا من مولانا الإمام -عليه السلام- هدنة ثلاثة أشهر حتى ينظر في أمره فأجاب -عليه السلام- إلى ذلك وأن يكون الصلح على صنعاء وتعز وزبيد، فعقد لهم الإمام -عليه السلام- ذلك وأرسل الباشا شريف أفندي إلى الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسن رحمه الله سكندر آغا وشريف آغا، فكره الصلح وقد طمع في فتح مدينة تعز، فلم يجد بدا من الإجابة امتثالا لأمر الإمام -عليه السلام- وخرج من في تعز من الأسرى مع الفقيه علي بن محمد الحماطي، والشيخ حسن الوادعي والشيخ سعيد النصير وجماعة ممن كان معه ومات الأكثر جوعا وكانوا قريب الثمانين النفر.

قال الشيخ حسن بن ناصر الوادعي رحمه الله: استقمت مقابلا لمولانا الحسن رحمه الله بعد الخروج من الحبس على مشقة وقد خالطني الضعف الذي لا وراءه، قال فرأيته يرق لنا ويرثي وقال مقسما بالله أني لما رأيتكم هان علي الصلح وإن كنا له كارهين، وخرج من في تعز وأكلوا مما في المحطة وقد كادوا يهلكون، وشرط عليهم أن يجعل في محطته في الحوض واليا فترك الفقيه المجاهد عبد الله بن عز الدين الأكوع، وارتحل عنهم وترك في الباب فقيها وجبا يأخذ القانون ممن دخل إليه وجعل عليهم حفظ عمائره.

وأخبرني الشيخ شرهان بن محمد الرازحي وسمعت كذلك من غيره ممن حضر عقد الصلح، أنه لما خرج مولانا الحسن رحمه الله لصلاة العيد إلى المصلى المعروف بالحيناد(1) ارتفع أهل تعز على السور للنظره إليه رحمة الله عليه وهم كثيرون حتى كبراؤهم وعلي آغا، ثم وصل حصان عظيم عليه حلية عظيمة لها قيمة غالية هدية من صاحب تعز، وأن الواصل يمنح به كثيرا في حضرة مولانا(2) رحمه الله وعول [204/ب] عليه بالركوب عليه ليراه صاحب تعز.

قال: ففعل وأخبرهم من سمع أن الآغا ينظر ويدع الله بالقبول لهديته ثم عاد إلى الجند(3).

Page 347