328

قال رحمه الله: فأمرنا السيد محمد بن أحمد والقاضي أحمد بن عامر أن يسيرا بأصحابهما وكان معهما نحو الخمسمائة النفر إلى أعلى صبر المشرف على مدينة تعز العدينة فإن خوفنا من صاحب تعز أكثر ممن قدم من المخا ومن أهل الحجرية وقلنا لهم يكونون هناك بحيث ينظرهم أهل تعز فإن يخرجوا لاقين لمن وصل من المخا شغلوهم عنا ما أمكن. ثم سرنا في ليلتنا فأصبحنا قريبا من المداح وهو موضع أسفل من نجد قسيم(2)، وقد أرسلنا للسيد محمد بن أحمد، والقاضي أحمد بن عامر فنام الرسول فلم يصلهما إلا وقد فات المراد من نفعهما ولم يدركوا الوقعة، وكان في يفرس السيد شرف الدين بن مطهر بن عبد الرحمن [209/أ] [208/أ] رتبة بعد قضية السيد الهادي وقد أمرناه أن يستقر في يفرس ولا يتحرك وأنا واصلون إليه، فلما رأيناهم في الموضع المذكور وهم قدر ألف نفر وأربعمائة والذين معنا قدر ثمانمائة نفر فيهم الأمراض، فلاحمهم المجاهدون واستقاموا لهم وعظم الحرب وقتل من الفريقين جماعة منهم الأكثر وتعالى النهار وحميت الشمس فنصب العجم خيامهم للمحط في نجد قسيم فلو أنهم مضوا لنجا أكثرهم إن لم ينجوا جميعهم.

قال رحمه الله: فملنا جانبا وقد أكثرنا من التواصي للعسكر بأنكم إن لم تصدقوا في عدوكم الجهاد فتنظروا أين مهربكم وأين أنتم وهذه المراكز من الحجرية إنما هي لنهبكم إن لم ينظروكم غالبين ثم كنا في خرابة مرتفعة وقد أرسلنا لأثقالنا تلحق بنا وعلى الجمال ست خزائن للتعشيرة فأمرنا بأن نضرب في موضع خفي لا يراه العجم ثم نصر(1) العسكر وقالوا: هذا الحسن وصل فحملت عليهم المراكز من الجهات ففشلوا وركبنا وحملنا فاستسلم أهل بيرق نحو أربعمائة وفر صاحب تدبيرهم المسمى إسماعيل آغا ونحو أربعة وعشرين فارسا وقد أخذ من المال ما قدر عليه فوضعنا فيهم الرايات فقتل منهم نحو سبعمائة نفر وأسر الباقون ومنهم من فر حتى استجار في قبة الشيخ أحمد بن علوان.

قلت: وقد حاز الناس من الغنائم ما لا رأينا ولا سمعنا بمثلها فإن هذه الوقعة وقعت ونحن في جانب الطريق إلى الجند نريد اللحوق به -عليه السلام- وقد اجتمع لنا غارة قريبا من المائة منهم أصحابنا الذين معنا ومنهم عسكر جمعناهم من الطريق وقد ارتجف اليمن ورجعت القوافل من الطريق وشاع الخبر في اليمن أن مولانا الحسن غزا ولم يعرف أين صار وقائل يقول: قتل وقائل غير ذلك من المرجفين.

ولما وصلنا الجند وجدنا الأمير الحسين وأصحابه على خيولهم وقد شد أكثر أثقاله وظن الضنون فما استقربنا عنده إلا ووصله كتاب من صاحب تعز على أنه بلغكم طلوع هذه المحطة[208/ب]:

Page 357