Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وأخبرني الشيخ شرهان الرازحي أنه حضر عند حي الأمير سنبل وعنده آغا من أصحاب الباشا عابدين في أخبار المخا فسأله الأمير، كم الخزانة التي نهبت في نجد قسيم؟ فقال: إنها تسعون ألف قرش ومع العسكر والرؤساء مثلها وزيادة. وقد تجرد مولانا -عليه السلام- للقتل بيده حتى كلت سواعده وضعفت، وأشهد لقد رأيته ثالث الوقعة وقد دعا حالقه، فلما أتم حلق رأسه حلق إبطه فرأيت في زنديه عصابتين من شاش شادا لهما فلما رأيت ذلك أكثرت النظر إليهما وقد حصل معي الشجن عليه وظننت أن تلك صوائب في يده وأنه مخف لهما، فقال: ما لي أراك تكثر النظر؟ فقلت: يا سيدي ما هذا الشد في يديك وهما فوق العضدين فقال: لحقني منهما وجع لأني أكثرت من حمل الرمح وأحوجوني إلى أن أكثرت النخز بهذا اللفظ -عبارة كان تستحسنها وهي بالخاء المعجمة الساكنة- لأن الجماعة لم يثخنوا في العدو بل صاروا ينهبون ويأسرون فصحت فيهم اقتلوا عدوكم، ثم فعلت حتى كل ساعدي.
قال: وكنت أخاف رجلا يسمى علي فقيه الحيمي ما أعرف أثبت منه في الرمي بالبندق وقد غاب علينا ولحق بعدونا فهو يعلم أني أقتله إذا وجدته فأخافه وبندقه فلم أجده في القوم ثم رأيت بعض أصحابنا يسير إلى غرائر فيها قسرا وغيره إن استتر وأومى إلى بعض عيون أصحابه ولم يسمه.
قال : فسألته فقال لا شيء فقلت ما يكلم الحي جمادا ثم عدت إلى مقابل الغرائر وهي على بعضها بعضا فلم أر أحدا وهي في موضع أسفل مني.
Page 359