348

ومنها أنها كانت شحنت بشياطين العرب والعجم والمتمردين على الله سبحانه، واتفقت كلمتهم واتحد رأيهم وتعاهدوا على زعمهم وترابطوا على المحافظة على طاعة عدو الله إبليس لعنه الله وتسلط بعضهم على الآخر بصده عن سبيل الله، ويهدده فإن بقي في علم الله منهم من يمكن منه الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى لم تبق له قدرة على أن ذكر ذلك بقلبه فضلا عن لسانه لأنه إذا رأوه ساكتا مفكرا عاقبوه واتهموه وعزموا على لزوم هذه المدينة وإن تزلزلت الجبال، ومنها أنا أشفقنا على مراتبنا المحروسة إن شاء الله بتهامة فكثيرا ما أعطيناهم المهل ووسعنا لهم الأجل ونحن مع ذلك نروم من أيهم الميل أو الوعد بالميل فما قدرنا على شيء [110/ب] فيما طلبناه، ولم نجد في أميرهم ومأمورهم موضع شعرة واحدة لله(1) إلا أناسا كانوا وعدوا بأنهم سيمكنونا من نوبه ثم اعتذروا بعد بأنهم لم يتركوا حيث يريدون من ذلك بل لا يزالون يحولون من رتبة إلى أخرى.

Page 377