352

فأبدل خوفنا أمنا وأبقى ... وأحيا العدل في يمن وشام

فلم أر مثله سيف انتقام

ويغمد ذاك في قلل وهام

بقاع الأرض من وصم اللئام

وأزعج حيدرا عن عقر صنعاء

فيا صنعاء طيبي واطمأني

وعين المدن أنت فإن تباهي

وإن قالوا العروس لعسقلان ... وانقذها من القوم الطغام

فقد شرفت بالغر الكرام

فأنت الخود واضعة اللثام

فأنت خريدة ذات ابتسام

وأول حطة ظهرت وفاقت

فقد جمعت محاسن شاردات

رأيت الفتح في نومي قديما

ووافانا البشير فقلت هذا ... فما مصر تسامي قصر سام

وصارت للمحاسن كالنظام

وهذي يقظتي صدقت منامي

أبو ذر يصدق في الكلام

بأن تعز قد أعطت قيادا

وراوح جندها حسن وعادى

لقد شرح القلوب بخير فتح

فكم فتح وكم نصر منحنا ... وقد غرت فقيدت بالزمام

وأشعل فيهم نار الضرام

وكان حصوله أقصى المرام

وأنف معاندينا في الرغام

فبعدا للعلوج كبعد عاد

وقد شالت نعامتهم وثلت

طغوا وبغوا جهارا واغتيالا

فوافاهم بلاءهم وشيكا ... وقل لتهيمهم صمي صمام

عروشهم وريعت بانهدام

وخانوا في العهود وفي الذمام

ومكر الغادرين إلى انصرام

وشن عليهم غارات حتف

غزير علمه جم نداه

عليه الله صلى كل حين

فيا لك همة شمخت وطالت ... إمام لا يرخص في الحرام

كثير حلمه رحب المقام

فصولته شفاء للأوام

تناط على الثريا في مصام[113/أ]

ولم أر قادة كرموا وطابوا

أجابوا ناصروا سمعوا أطاعوا

أعانوا باكروا واسوا أغاثوا

وزد عن راكب الأهوال منهم ... كإخوته القساورة الفخام

أغاروا صابروا حين التحام

أهانوا ناجزوا نضلوا المرامي

عظيم السطوة الحسن الهمام

طويل الصيت مجتاح الأعادي

ومن سطواته راعت عداه

وكل كريهة عظمت وحلت

يحل الويل بالطاغين حتما ... مزيل الروع مصباح الظلام

بما جلبت من الموت الزوام

فليس لها سوى الليث المحامي

إذا ما سار في الجيش اللهام

فإن وافى على جيش كثيف

وقاه الله أعين حاسديه

أرح بحديثه قلبي وصف لي أبا يحيى قوام الدين حقا ... سقاه وابلا ملموت هامي

Page 383