Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وفي شرط حيدر أن علي آغا وأهل تعز يخرجون إلى زبيد ويلقونه، فوصل زبيد في أول شعبان ولم يصل هذا الآغا ولا قبل ما وضع له، وعتا واستكبر وطغى وتجبر، وأراد أن يكون بذلك أعظم وأكبر من مخدومه حيدر فكان عاقبة أمرهما خسرا، ومن أعظم من الله سلطانا ومكرا، فسبحان مزيل المتكبرين ومهلك المتجبرين، ومصدق وعده في أن العاقبة للمتقين {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227].
وربما وهما في ذلك الرأي متحدان في الباطن فكان الله عليهما رقيبا هو حسبنا وكفى ونعم الوكيل.
ومما قيل في ذلك من الأشعار ما أظنه للفقيه العلامة الأديب مطهر بن علي بن محمد الضمدي:
مرامي فيك أن تهوى ملامي
لقيت العاذلين بود خل
ومن شوقي إلى نجد وغور
وصاحبت الهوى طفلا وكهلا ... فلي مرمى بعيد في المرامي
لأن العذل حقق لي غرامي
ظهرت بزي نجدي تهامي
تقي العرض من دنس وذام
وسل عن عفتي حزوى ونجدا
فإن رمت الهوى فاسلك سبيلي
وحاذر أن تميل إلى خلافي
وهانا قد محضتك صفو نصحي ... وربات الملاحة والوشام
فهذا الحب يؤخذ عن إمام
فتبلى بالبواتر والسهام
فهبه رمية من كف رام
فألحاظ الغواني قاتلات
ولا تكلف بأجفان مراض
وأحوى أهيف تحلو قواما
تروقك في التمايل والتمشي ... تعادي كل صب مستهام
يميلن(1) الصحيح إلى السقام
وحتف الصب في ذاك القوام
وتمعن في التجني والصرام
وإن لم تركب الأخطار شوقا
ولا تلمم بغزلان المصلى
فإن جراحة العجماء جبار
عليك الصمت واخلص من هواهم ... ولا تنزل بتياك الخيام
فإن لحاظها مثل الحسام[112/ب]
ومالك والتعرض للحمام
وحدث عن كرامات الإمام
أمير المؤمنين أبي علي
مجلي ظلمة النوب العظام
وعين من عيون الله يهدي
هو البر الرحيم بمن يوالي ... محمد المؤيد باعتزام
وكاشف أزمة الكرب الجسام
إلى النهج القويم بلا انكتام
وللأعداء كالداء العقام
أمات الجور في شرق وغرب
وسل على العدا سيفا حرازا يروع به الطغاة إذا انتضاه
Page 382